فإن صُرفت أعيان التركة في الديون ، تبينا أن الورثة لم يملكوها ، وإن أبرأ أصحاب الدين الميتَ ، أو أدى الورثة الدين من خواص أموالهم ، واستبقوا التركة لأنفسهم ، فيتبين أنهم ملكوا التركة بموت المورث . وما نقله الربيع مشعر بذلك ؛ فإنه قال : " عليهم الزكاة في العبيد إن بقوا لهم " .
[ وقال قائلون ] ( 1 ) : الملك يثبت للورثة عند زوال الديون من غير [ تبين ] ( 2 ) [ وإسناد ] ( 3 ) ، وهذا في نهاية الضعف .
ثم مما يُحتاج إلى التزامه أن الورثة إذا لم يملكوا التركة ، فيجب القضاء بتبقيتها على تملك الميت ؛ إذ لا سبيل إلى الحكم بالملك فيها للغرماء ، ولا يستقيم على مذهبنا إثبات ملكٍ لا مالك له ، فإذا لاحت المقدمة ، قلنا بعدها : إن جرينا علي الأصح في إثبات الملك للورثة ، فالوجه القطع بوجوب زكاة الفطر عليهم ، لثبوت ملكهم عند الاستهلال ، وقد قطع أئمتنا بأن فطرة العبد المرهون واجبة على الراهن ، وسيد العبد الجاني ، وعندي أن انسداد التصرف بالرهن لا ينقص عن انسداده بغصب العبد ، وقد ذكرنا طريقين في العبد المغصوب ، وعادة أئمة المذهب إذا ذكروا شيئاً ضعيفاً أن لا يعودوا إليه .
وإن قلنا : إن الورثة لا يملكون التركة ، فلا زكاة عليهم ، ولا زكاة على الميت أيضاً ، لما تقدم ، وفيه الوجه الضعيف ، فلا عود إليه بعد هذا .
2230 - قال شيخنا أبو بكر : إذا ورث الرجل مَنْ يعتِق عليه ، ولكن التركة مستغرَقة بالديون ، لم يختلف أئمتنا في أنّه لا ( 4 ) يعتِق عليه . هكذا قال . فإن قيل : هلا خرجتم هذا على ( 5 ) إعتاق الراهن العبدَ المرهون ؟ قلنا : قد قطع شيخي والأئمة بأن ( 6 ) الوارث إذا أعتق عبداً في التركة المستغرقة بالديون ، فنفوذ عتقه خارج على
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل ، بسبب البلل .
( 2 ) في الأصل : يقين .
( 3 ) ساقط من الأصل ، بسبب البلل .
( 4 ) ساقطة من ( ط ) .
( 5 ) ( ط ) : على هذا .
( 6 ) ( ط ) : أن .