تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والتحمل تخفيف عنه ، والذي يظهر ذلك أن العواقل [ لو افتقروا ، تعلق الغُرم ] بمال القاتل ، وهذا ظاهر جداً في أن الوجوب يلاقيه . فإن قيل : فإذ [ قد ] ( 1 ) قطعتم بهذا ، فأي أثرٍ لقول من يقول : الوجوب لا يلاقيه ؟ قلنا : أثره أن الإبراء لو وُجه عليه ، مع تحمل العقل ، لغا . ولو فرض ذلك ممن القاتل وارثه ، لم يكن وصيّة لوارث ، ويجوز أيضاً أن يقال : هو مع العاقلة كالبعيد منهم مع القريب ، ثم لا توجيه ( 2 ) على البعيد مع إمكان مطالبة القريب . والمرتبة الثالثة - ما نجز الفراغ منه في صدقة الفطر . ثم هذا ينقسم إلى صورتين ، والتحمل في إحداهما أخفى منه في الأخرى ، كما سبق تقريره . ومن ضعف التحمل في هذه المرتبة ، أن المتحمل لو عجز بعد الالتزام ، فلا عَوْد إلى من منه التحمل ، بخلاف ما ذكرناه في [ الدية ] ( 3 ) . والمرتبة الرابعة - ما سيأتي في كتاب الصوم ، في كفارة الوقاع ، فإنا نقول : الزوج قد يتحمل عن زوجته الكفارة ، وهذا أبعد المراتب ؛ إذ فيها أمران غامضان : أحدهما - يوجد في المرتبة المتقدمة ، وهو تحمل القُرَب . والثاني - إيجاد الكفارة . وليس الأمر في صدقة الفطر كذلك ، فإن الإنسان يُخرج الفطرة عن نفسه ، ثم عمّن يمونه . فرع : 2211 - إذا قلنا : الزوج هو المخاطب بفطرة الزوجة ، ثم كان معسراً ، فنفقة الزوجة قارّة في ذمته ، إلى أن يجدها ، وليس الأمر في فطرة الزوجة كذلك ، وذلك أن الفطرة لا تكتفي بالذمة ما لم يقترن بها إمكان ، ولهذا لا تجب الفطرة على من كان معسراً حالة الإهلال عن نفسه ، فالقول في فطرة زوجته بهذه المثابة .
هامش
( 1 ) مزيدة من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) : نوجه . ( 3 ) في الأصل : الذمّة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 381 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب