[ وقد ذكر شيخنا ] أبو بكر فصلاً بين الصغير والكبير من الأولاد ، في حكمٍ يتعلق بالنفقة ، ثم ألحق به حكمَ الفِطرة ، وذلك أنه قال : إذا استهل هلال شوال ، وللطفل الصغير من خاصِّه ( 1 ) قوتُ يومه ، فلا يجب على الأب نفقته في ذلك اليوم ، ويجب عليه فطرته . ولو فرضت هذه الصورة في الابن البالغ ، لقلنا : لا فطرة على الابن [ البالغ ] ( 2 ) ، لأنه لا يفضل من قوته شيء ، ولا تجب الفطرة على الأب أيضاً ، لسقوط النفقة عنه في يوم وجوب الفطرة . ثم قال : نفقة الصغير آكد ، ولهذا تتسلط الأم على الاستقراض على الأب في غيبته ، وعند امتناعه ؛ لمكان نفقة الصغير . وهذا يفضي إلى تقرير النفقة في الذمة من جهة الاستقراض ، ومثل ذلك لا يثبت [ للابن البالغ ] ( 3 ) المعسر ، فإن كانت نفقة الصغير آكد ، عُدّت الفطرة جزءاً من النفقة .
وهذا بعيد عن القياس .
وقد قال شيخي : لا تجب فطرة الطفل في الصورة التي ذكرها ، والقياس ما ذكره .
وتردد شيخي في جواز الاستقراض ، وقال : القياس المرتضَى امتناعُ ذلك من الأم ، إلا أن يسلطها السلطان ، فيجري استقراضها مجرى [ استقراض ] ( 4 ) السلطان .
فإن جرينا على ما ذكره أبو بكر ، كان حكم الطفل في الصورة المذكورة مستثنىً [ في العكس ، وظاهر المذهب عندي ما ذكره الشيخ أبو بكر ، والأقيس ما ذكره ] ( 5 ) شيخنا .
فهذا غرضنا الآن في جهة القرابة .
هامش
( 1 ) المعنى أن الفطرة تجب باستهلال شوال ، فإذا أهل شوال وللطفل قوتُ يومه من خاصِّه : أي ملكه الخاص ، فقد استغنى عن نفقة أبيه ، فلا تجب على أبيه نفقته ، ولكن تجب فطرته ( إذا لم يفضل عن نفقته في ذلك اليوم شيء من ماله ) والابن الكبير بخلافه ، فلو استغنى يوم استهلال شوال ، فقد سقطت نفقته عن أبيه ، وتبعتها الفطرة في السقوط ، ثم تسقط عنه الفطرة أيضاً إذا لم يبق ما يؤدي به الفطرة بعد نفقة ذلك اليوم .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) في الأصل : للأب الغائب .
( 4 ) سقطت من الأصل .
( 5 ) سقط من الأصل .