الغير ، ثم اضطربت المذاهب ، فاعتبر أبو حنيفة ( 1 ) في ذلك الولاية ، وأوجب على الولي إخراجَ الفطرة عن المُولَّى عليه ، ثم نقض هذا ، ولم يطرده ، وسبيل الرد عليه موضَّح في الأساليب ( 2 ) ، ونحن لم نستمسك بتعليل ( 3 ) ، ولكنا [ نعتمد ] ( 4 ) حديثا نقله الأثبات ، عن الرسول صلى الله عليه وسلم [ وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ] ( 5 ) قال : " أدوا صدقة الفطر عمن تمونون " ( 6 ) ، فالفطرة تتبع المؤنة في أصلها ، ثم يعتبر في وجوبها بسبب الغير كونه من أهل الطهرة ، على ما سيأتي ذلك في [ أثناء ] ( 7 ) الكتاب - إن شاء الله تعالى -
والغرض الآن مقصور على الجهات المرعيّة . ثم نستفتح الآن تفصيلَ ما أجملناه ، فنقول :
2202 - الجهات المقتضية للمؤنة تنقسم ثلاثة أقسام : قرابة ، وزوجية ، وملك .
أما القرابة ، فتفصيل القول فيما يوجب النفقة منها ، وفي الصفات المرعيّة مع القرابة سيأتي مستقصى في كتاب النفقات ، إن شاء الله تعالى ، وفيه نذكر محل الخلاف والوفاق ، فإذا وجب على الأب نفقةُ ولده : صغيراً كان ، أو كبيراً ، وجب عليه إخراجُ [ الفطرة ] ( 8 ) عنه ، إذا كان من أهل الطُهرة ، وإذا لم تجب النفقة ، لم تجب [ الفِطرة ] وإذا اختلف المذهب في النفقة ، تبعه الاختلاف في [ الفِطرة ، وهذا ] يطّرد ، وينعكس ، كدأب الحدود الجامعة ، المانعة .
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف الفقهاء : 1 / 473 ، مسألة : 464 ، مختصر الطحاوي : 51 ، وانظر الدرة المضية ، مسألة 253 .
( 2 ) الأساليب أحد كتب إمامنا في الخلاف .
( 3 ) ( ط ) بتعامل . ولعلها حرفت عن ( تعاقل ) .
( 4 ) في الأصل : نعهد .
( 5 ) ساقط من الأصل . ( بغير البلل ) .
( 6 ) حديث : أدوا صدقة الفطر . . . الدارقطني : 2 / 141 ، البيهقي : 4 / 161 عن ابن عمر ، ورواه الشافعي مرسلاً ، ورواه الدارقطني من حديث علي : 2 / 140 ( ر . التلخيص : 2 / 352 ح 870 ) .
( 7 ) في الأصل : إثبات .
( 8 ) ذهبَ من الأصل بسبب البلل ، وكذا ما سيأتي بعده .