باب ما يقول إذا أخذ الصدقة
2198 - يستحب للساعي أن يدعو لصاحب المال إذا أخذ الصدقة ، لظاهر قوله تعالى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 103 ] فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة أبي أوفى فقال : " اللهم صلِّ على آل أبي أوفى " ( 1 ) ، ثم المستحب الذي ورد به الأثر ، وهو لائق بالحال ، أن يقول الساعي : آجرك الله فيما أعطيت ، وجعله طهوراً ، وبارك لك فيما أبقيت .
2199 - ثم تكلم الأئمة في اختصاص الصلاة بالأنبياء صلى الله عليهم أجمعين ، إذ جرى ذكر الصلاة في قوله تعالى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 103 ] ، فقالوا : لا ينبغي أن يصلّي أحد على غيرهم قصداً ، والمتبع فيه ما كان الناس عليه في الأعصار السابقة ، قبل ظهور الأهواء ، فما كان أحد في الأولين يقول : أبو بكر صلى الله عليه . وهذا كما أن قول القائل : الله عز وجل مما [ لا يسوغ ] ( 2 ) استعماله في حق غير الله . وإن كان الجليل من الجلال ، والعزيز من العزة ، ثم [ ما كان مما ] ( 3 ) لا يمتنع منه السلف ذكر الصلاة تبعاً للأنبياء في حق غيرهم ، إذا ذُكِروا تبعاً ، كقول القائل : صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه وأصهاره . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمل لفظ [ الصلاة في حق ] ( 4 ) غيره ، كما ورد في الحديث ، أنه قال : " اللهم صلِّ على آل [ أبي أوفى " فقال الأئمة : كان الصلاة ] حقَه ، فله وضعها فيمن شاء ،
هامش
( 1 ) حديث الصلاة على آل أبي أوفى ، رواه البخاري : كتاب الزكاة ، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة ، ح 1497 . وفي المغازي ، ح 4166 ، والدعوات ، ح 6333 . ورواه مسلم : كتاب الزكاة ، باب الدعاء لمن أتى بصدقته ، ح 1078 .
( 2 ) في الأصل : مما يسرع .
( 3 ) في الأصل : كما كان لا يمتنع . . .
( 4 ) ساقط من أطراف الأصل .