حفظه ، وإن رأى الاستقراضَ منه لمصلحةٍ ، فعلى ما سنذكر - في المعاملات - تفصيلَ القول في الأموال الضائعة .
قال الشيخ : اللقطة هي التي تنسلُّ من مالكها ، فتقع في مضيعة ، فأثبت الشارع لآخذها سلطانَ التملك ، ليكون ذلك ذريعة في استحثاث الأمناء على الأخذ ، فأما ما وضعه مالكه كنزاً ، فاتفق العثور عليه ، بسبب احتفار الأرض ، فليس يثبت فيه حق التملك . قال : وكذلك إذا طيرت الريحُ ثوباً في دار إنسان ، فليس ذلك لُقَطة تُملّك بعد التعريف .
وذكر غيره أن حكم اللقطة يثبت في هذه المواضع كلها . وهذا قياسٌ متجه .
وفيما [ ذكره ] الشيخ أبو علي فقهٌ .
ولو انكشفت الأرض عن كنز بسبب [ رجفة ، أو سيلٍ ] ( 1 ) جارفٍ ، فصادفه إنسان ، فلست أدري ما يقول [ الشيخ أبو علي في ] ذلك ، والمال البادي ضائع الآن ، والذي يليق [ بقياسه أنا لا نثبت حق ] التملك ، اعتباراً بأصل الوضع ، قياساً على ما [ حكيناه عنه ، في الثوب تلقيه ] الريح في دار إنسان . هذا إذا كان على المال آثار الإسلام .
فإن كان الموجود تبراً ، أو أواني ، وكان يجوز تقديرها جاهلية ، ويجوز تقديرها إسلامية ، فقد ذكر العراقيون وجهين فيها : أحدهما - أنها كنز ، إذ ( 2 ) لم يظهر عليها أثر الإسلام . والثاني - أنها لقطة ، كما تقدم ، إذ لم يظهر عليها آثار الكفر .
فهذا قولنا في صفة المال .
وذكر الشيخ أبو علي وجهين فيما يتردد بين الجاهلية والإسلام ، كما ذكرناه . ثم قال : إن لم نجعله ركازاً ، فهل نجعله لقطة ؛ حتى تُملَّك بعد سنة التعريف ؟ فعلى وجهين ، وسبب ذلك ضعفُ أثر الإسلام فيه ، فخص الخلاف في التملك بهذه الصورة .
هامش
( 1 ) كل ما بين المعقفين هنا مطموس مغسولٌ من أطراف صفحات الأصل ، فليعلم بدون تنبيه على آحادها .
( 2 ) " إذ " هنا وفي الجملة الآتية بمعنى " إذا " ، وذلك وارد سائغ ، وعليه شواهد .