تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
2191 - فأما الكلام في مكانه ، فإن وجدها واجدها في مكان جاهلي ، عليه آثار الكفر القديمة ، فهذا كنز ، في حقه ، وكذلك إن صادفها واجدها في مواتٍ ، ليس عليه أثر الإحياء . فأما إذا كان في موضع ، عليه أثر عمارة الإسلام ، فنقدم على ذلك أصلاً ، ونقول : من أحيا أرضاً ميتة ، وملكها بالإحياء ، فإذا فيها كنز جاهلي ، صار محيي الأرض أولى به . كذا ذكره الأئمة . ثم هذا يخرج على أصلٍ سيأتي في موضعه وهو أن ظبيةً لو دخلت دار إنسان ، فأغلق صاحبُ الدارِ البابَ ، فإن قصد بذلك ضبطَ الظبية ، ملكها ، وإن جرى منه الإغلاق على وِفاقٍ ، من غير [ قصد ] ، فهل يصير مالكاً للظبية بصورة الإغلاق ؟ فيه وجهان . [ والأظهر ] أنه لا يملك ، لعدم القصد . كذلك من أحيا أرضاً ، [ ولم يتعرض للكنز ] ، فلا يصير مالكاً لعين الكنز ، ولكن يصير أولى [ به من غيره . ومما تعرض ] له الأئمة في هذا ، أن من أحيا أرضاً ، ثم باعها ، فإذا فيها كنزٌ ، فهو مردود على من أحياها ، ولو تداولتها الأيدي ، لم يملكوها ، وهي مردودة إلى من أحيا . وللكلام في هذا مجال . فإذا قلنا : من أغلق باب داره ، لم يملك الظبية ، إذا لم يكن قصدٌ ، فلو فتح البابَ ، وانطلقت الظبية ، واصطادها إنسان ، [ ملكها ] ( 1 ) ، فلا يبعد أن يقال : من أحيا أرضاً ، وفيها كنز ، فيصير أولى بالكنز ، حتى لا يؤخذ والأرض في يده . فإذا زال ملكه ، وبطل اختصاصه برقبة الأرض ، فلا يبعد أن يقال : ينقطع اختصاصه بالكنز . وما قيل من ( 2 ) بقاء حقه يخرج على أنه يملك الركاز بالإحياء ، على مذهب من يرى مغلِقَ الباب من غير قصد مالكاً للظبية . فليتأمل الناظر ما ذكرناه في ذلك . 2192 - وتحصل منه أن كون الركاز مالاً جاهلياً ، لا بد منه ، فأما كونه في مواتٍ ، أو مكانٍ جاهلي ، فليس شرطاً فَي كونه كنزاً ؛ فإن من أحيا مواتاً وفيه كنز ، وتمادى
هامش
( 1 ) في الأصل : فملكها . ( 2 ) ط : في .