تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الزمان ، فصاحب الإحياء أولى به ، ولكن إذا أخذه ، وكان كنزاً ففيه الخُمس ، كما تقدم ، فرجع ذكر المكان إلى تخصيص من يأخذ ، لا إلى كونه كنزاً . والمعنى المعتبر في كونه كنزاً أن يكون عليه علامة الجاهلية ، ولكن إن كان [ المكان ] ( 1 ) عاماً ، فمن سبق إليه أخذه ، وإن كان عليه عمارة الجاهلية ، [ ولم يملكها ] مسلم على التعيين ، فهو في معنى العموم ، [ ولا بد من التنبيه لشيء ] ، وهو أن المكان الذي عليه أثر الجاهلية ، لم يتفق [ فيه اختصاصٌ ، لا للعام ] ، ولا لمن يستحق الفيء ، حتى يلتحق في أنه لا يختص به أحد كالموات الذي لا اختصاص لأحد به ، فهذا تصوير الركاز في بلاد الإسلام . 2192 / م - فأما إذا وجد الركاز ، في بلاد [ الكفار ] ( 2 ) ، نُظر : فإن وُجد في عمارة الكفار ، فهو بمثابة أموالهم ، فإن أخذناه قهراً بإيجاف الخيل والركاب ، فهو غنيمة ، وإن ظهرنا عليه ، من غير قتال ، فهو فيء ، ومستحقه أهل الفيء . وإن وجدنا ركازاً في مواتهم الذي لا عمارة فيه ، فإن كانوا لا يذبّون عنه ، فوجدانه في مواتهم كوجدانه في موات الإسلام ، وإن كانوا يذبون عن مواتهم ، كما يذبون عن عمرانهم ، فقد قال الشيخ أبو علي في هذه الصورة : سبيل ما نجد من مثل هذا الموات ، كسبيل ما نجده في عمرانهم ، وعمم غيره من الأصحاب القولَ في ذلك ، وقالوا ما وجد في موات الكفار ، فهو كما يوجد في موات الإسلام ، وإن كانوا يذبون عنه . والمسألة محتملة من طريق المعنى . هذا منتهى ما أردناه في تصوير الركاز . 2193 - ومما يتعلق بذلك تفصيل الاختلاف في الركاز ، فنقول : قد يمتزج بهذا الفصل ما تمهد من القول في أنه متى يحل للآخذ الركازُ الذي يصادفه ؟ ومقصود الفصل بيان الاختلاف ، فنقول : من اشترى داراً ، فوجد فيها ركازاً ، فلا يحل له أخذه بينه وبين الله ، ولكن يعرضه على البائع الذي كان قبله مالكاً ، ثم إن كان ذلك البائع
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين من الكلمات التي أصابها بلل ذهب بها ، في أطراف الأصل . ( 2 ) في ( ط ) الحرب .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 366 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب