تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أوصاف الكنوز ، فيتعلق به حق [ الله تعالى . وذكر الشيخ ] أبو علي في شرح التلخيص وجهاً عن بعض الأصحاب [ أن حق المعدن ] لا يختص بالتبرين ، بل يعمّ كلَّ مستفادٍ كما ذكرناه في القول البعيد في الكنز ، ثم على هذا لا يختص بما ينطبع ويتطرق كما قال أبو حنيفة ، بل يعم كل مستفاد ، وهذا بعيد . 2187 - فأما الكلام في المقدار الواجب ، والحول ، والنصاب ، فلا خلاف أن الحول غير مرعي فيه ، وواجبه الخمس ، وفي اشتراط النصاب قولان : أحدهما - ليس بشرط فيه ، والثاني - إن النصاب مرعي فيه ، والأصح أن النصاب لا يراعى فيه . ونحن نذكر مراتب في النصاب في أصولٍ متفاوتة ، حتى يبين مأخذُ الكلام فيها ، فنقول : الزروع والثمار يعتبر النصاب فيها ؛ فإنها مطلوبة بالأفعال الاختيارية وإن كان المستفاد منها موكولاً إلى أمور غيبية ، فالحاصل منها متعلق بالتعب الذي يكاد أن ينضبط ، فاعتبر أن يكون المستفاد بحيث لا يستوعبه مؤن [ التحصيل ] ( 1 ) ، وأقدار التعب ، والنَّصَب . وأما نيلُ المعادن ، فإنه متعلِّق بالعمل بعضَ التعلق ، ولكن الاختيار أبعدُ عن هذا الباب منه عن الزروع والثمار . وأما الركاز ، فإنه ليس مما يُجرَّدُ الطلب إليه ، بل هو مما يقع وفاقاً [ غير متعلق بقصد ] مضبوط ؛ فيبعد اعتبارُ النصاب فيه ، فهذا بيان القول [ في هذه المراتب . 2188 - ثم ] إذا وضح أن واجب الركاز الخمس ، فالمذهب الظاهر [ أنه يصرف إلى مصرف ] الصدقات ، وذكر بعض الأئمة قولاً بعيداً : [ أنه يصرف مصرف الفيء ] وهذا يوجه بأن الركاز مال جاهلي ، كما سنصفه [ إن شاء الله تعالى ، فلا يبعد أن يكون ] واجبه مصروفاً إلى مصارف الفيء ؛ فإنه في الحقيقة مال جاهلي ، اتفق الظفر به من غير إيجاف خيل وركاب ، وهو صورة الفيء ، وهذا بعيد . والوجه أن يُصرف إلى مصارف الصدقات ؛ إذ لو كان كالفيء ، لما اختص واجده به ، ولصرفت أربعة أخماسه إلى المرتزقة .
هامش
( 1 ) في الأصل : التعجيل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 362 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب