يعتاد في نيسابور ، ] فقال : إنه جائز ، كما يجوز بيع المعجون ؛ فإنه يُقصد كذلك ، وهذا لا أراه متفقاً عليه ؛ إذ لا ضرورة ، والأجناسُ المختلفة مشاهدة معاينة .
والأطعمة التي تطبخ من أجناس وتباع ، كالحلاوات ، وما يشبهها ، يجوز بيعها ، وقد يقال : لا يتحقق فيها من الضرورة ما يتحقق في الأدوية ، ولكن لا ينظر إلى تفاصيل الأحوال ، والحاجة ماسة إلى الأطعمة ، والأدوية ، والضرورة الحاقّة المرهقة ليست شرطاً ؛ وإذا اشتهر الخلاف في النقود مع نفوذها ، فلأن يجري الاختلاف في الفواكه أولى ، والأجناس مشاهدة ، والناس يتشاحون في أقدار تلك الأجناس .
فصل
2186 - مضمون هذا الفصل الكلام في الركاز والغرض يتعلق بفصولٍ ، منها : القول في تصوير الركاز ، وصفته ، ومكانه .
ومنها : التفصيل في التداعي فيه .
ومنها : بيان حق الله تعالى فيه .
والذي أراه تقديمَ حكم الركاز ، وبيان حق الله تعالى فيه ، فنقول : الكلام في هذا يتعلق بشيئين : أحدهما - الجنس الذي يتعلق به حق الله تعالى .
والثاني - مقدار الواجب .
فأما الجنس ، فقد قال الشافعي في بعض كتبه في الركاز : لو كنت أنا الواجد ، لخمّستُ القليل والكثير ، ولو وجدت [ فخارة لخمّستها ] ( 1 ) ، [ والظاهر ] ( 2 ) من المذهب أن الركاز الذي يتعلق به الحق [ هو التِّبران ، كما ] ذكرناه .
وذكر أصحابنا قولاً آخر من تردد الشافعي : [ إن كل ما يصادف ] موضوعاً على
هامش
( 1 ) المذهب أن حكم الركاز يختص بالذهب والفضة ، وفي غيرهما طريقان : إحداهما - القطع بأنه لا يجب ، والثانية - في غير الذهب والفضة قولان : أصحهما - لا يجب .
ولذا حمل الأصحاب قول الشافعي : " ولو وجدتُ فخارة ، لخمستها " على الورع ، لا على أنه واجب ( ر . المجموع للنووي : 6 / 99 ) .
( 2 ) في الأصل : " فالظاهر " ، ولا معنى للفاء ؛ فما قبلها لا يناسب ليترتب عليه ما بعدها .