تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فإن قلنا : إنه يصرف إلى الصدقات ، فواجب المعادن بذلك أولى ، وإن قلنا : إنه يصرف إلى مصارف خمس الفيء ، فنقول في نيل المعادن : إن قلنا : واجبه ربع العشر ، فهو صدقة ، وإن قلنا : واجبه الخمس ، فالأصح أنه صدقة ، بخلاف واجب الركاز ، فإن من صرف واجب الركاز إلى الفيء فمتعلقه أن الركاز مال جاهلي ، وهذا لا يتحقق في نيل المعادن . وأبعد بعضُ أصحابنا ، فذكر في واجب المعادن على قولنا إنه الخمس قولاً آخر : إنه يصرف إلى جهة الفيء ، وهذا ساقط ، غير معدود من المذهب . ثم من قال : مصرفه مصرف الصدقات ، فلا بد من النية ، كالزكوات ، ومن قال مصرفه مصرف خمس الفيء ، فلا يشترط النية أصلاً ، ولا ينحو به نحو القُرَب والعبادات . فهذا منتهى قولنا في هذا الفصل . 2189 - فأما الكلام في الركاز : قال العلماء : هو مال جاهلي ، في مكان جاهلي ، ونحن نوضح المقصود [ في ذلك ] ، فنقول : نتكلم أولاً في الركاز المأخوذ في بلاد الإسلام ، [ ثم نذكر ما يوجد في بلاد الكفر . قلنا : ما يوجد في بلاد ] ( 1 ) [ الإسلام ، فالكلام ] ( 2 ) أولاً في صفته ، ثم في مكانه . 2190 - فأما في صفته [ فينبغي أن يكون مالاً من ] ضرب الجاهلية . فإن كان الموجود دراهمَ [ من ضرب الإسلام ، فليس ] له حكم الركاز أصلاً . قال الأصحاب : ما يوجد منه لقطة ، ثم ظاهر كلام المعظم أن واجده ينحو به نحو اللقطة ، فيعرفه سنة ، ثم يتخير بعدها في تملكه . وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : أن ما يوجد على هذه الصفة ، فهو محفوظ لمالكه أبداً ، وإن أخذه السلطانُ ، فهو مال لا يدرى مالكه ، فإن رأى حفظَه ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( غير المتلاشي بسبب البلل ، بل خرم في العبارة ) . ( 2 ) ما بين المعقفين هنا ، وفيما يأتي سببه التلاشي بسبب البلل ، فليعرف ذلك بدون التنبيه ؛ فإنه يتكرر في كل صفحة عدة مرات .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 363 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب