وما ذكره ] الأئمة في اختتام الكلام أنا إذا أوجبنا الخمسَ [ في نيل المعدن ، فإنا ] نكمل المستفاد من النيل ، بمال التجارة ، وإن كان [ واجبهما يختلف ، فالنظر في ] التكميل إلى اجتماعهما في اشتراط [ النصاب ] .
فصل
2185 - إنما يخرج حق المعدن عند التنقية ، ولا يُجزىء إخراج تراب المعدن مختلطاً بالنَّيْل ؛ فإن المقصود مجهول ، وعلى العامل على المعدن القيام بمؤنة التنقية ، كما على صاحب الزرع تنقية الحب ، وعلى صاحب الثمار القطافُ والتجفيفُ على الجرين .
ثم قال الأئمة : بيع تراب المعدن وفيه نيله باطل ؛ لأن المقصود مجهول ، والجهالة مؤثرة في البيع ، واشتهر خلاف الأئمة في التعامل بالدراهم المغشوشة ، التي لا ينضبط مبلغ التبر فيها ، فمن منع وجّه المنع بما ذكرناه من الجهالة ، ومن جوّز يستدل بأن المقصود من النقود نفاذُها وجريانُها ، وهذا متحقق مع الجهالة بمقدار التبر .
قال الشيخ أبو بكر : بيع المعجون جائز ، فإن آحاد الأخلاط غيرُ مقصودة ، وإنما المقصود المعجون في نفسه ، فكأنه في حكم جنس [ متحدٍ ] ( 1 ) وهذا الذي ذكره من تصحيح البيع صحيح ، ولكن التعليل بما ذكره مختلّ ؛ فإن الغرض يختلف بأقدار الأخلاط ، اختلافاً ظاهراً ؛ إذ لو رددنا إلى ما ذكرناه من جهالة المقصود ، لَمَا صححنا البيع ، ولكن السبب الظاهر في تصحيح البيع مسيسُ الحاجة ؛ فإن المعاجين لو لم تكن عتيدة مهيّأة عند الاحتياج إلى [ استعمالها ، لجر ذلك ] ضرراً عظيماً ، فلا يستقل تعليل صحة البيع ، ما لم يعضد [ بما ذكرناه ، من معنى ] الضرورة ، فليفهم الناظر ما يمر به .
وحكى [ الصيدلاني عن القفال ] أنه سئل عن بيع الثمار الجافة المختلطة [ على ما قد
هامش
( 1 ) في الأصل : متجدد .