وهذا الذي ذكرناه تفريع على أن النصاب شرطٌ ، والحول غير معتبر . وما كان له مالٌ سوى ما يستفيد من النيل .
2180 - فأما إذا شرطنا الحولَ مع النصاب ، فنشترط في النيل المتواصل وقتَ كمال النصاب حولاً كاملاً ، وابتداء الحول من تمام النصاب ، واشتراط الحول بعيدٌ عن قاعدة المذهب .
فأما إذا كان له مالٌ سوى ما يستفيده من النيل ، والتفريع على أن النصاب شرطٌ في واجب المعادن ، والحول ليس بشرط ، فذلك المال لا يخلو إما أن يكون نقداً ، وإما أن يكون مال تجارة ، فإن كان نقداً ؛ مثل إن كان معه مائة درهم ، فوجد مائة درهم من المعدن ، فالذي ذكره ابن الحداد وتابعه المحققون عليه أنا نوجب في المستفادة من المعدن حقَّها ؛ فإنها قد كملت بالمائة العتيدة الموجودة عند العامل على المعدن ؛ فإن الشيء في النصاب مضمومٌ إلى جنسه ، والحول غير معتبر في النيل على القول الذي نفرع عليه ، فقد كمل النصاب لاتحاد الجنس ، ولا حول .
وذكر الشيخ ( 1 ) وجهاً بعيداً : أن حق المعدن لا يجب في هذه الصورة ، وهذا وإن أمكن توجيهه على بُعد ، فالمذهب ما قدمناه .
2181 - فأما إذا كان عنده مال تجارة ، مثل إن كان قد اشترى عرضاً للتجارة بمائة ، وبقيت قيمته مائة ، واستفاد من نيل المعدن مائة ، فنذكر في ذلك ثلاث صور : إحداها - أن يجد المائة مع آخر جزء من الحول ، بحيث يتم حول المائة مع هذا النيل ، من غير فرض تقدم ولا تأخر ، فإن كان كذلك ، فحق المعدن واجب في المائة جرياً على ما مهدناه ، وتجب زكاة التجارة في العرض المشترى للتجارة ، والتفريع على أن الاعتبار في النصاب بآخر الحول ، وقد تم النصاب بالنيل ، في آخر الحول ، فوجب زكاة التجارة في المائة ، لكمالها بالنيل في آخر الحول ، ويجب حق المعدن في المائة المستفادة لكمالها بمال التجارة ، وهذا حسن .
هامش
( 1 ) " الشيخ " هنا يريد به الشيخ أبا علي السنجي في شرح فروع ابن الحداد ، وسيتضح ذلك من الكلام في الفقرة بعد هذه بفقرتين .