العمل ، أيّ عملٍ كان ، ولأهل البصائر في ذلك جهاتٌ في الكلام ، فربما يعدّون العمل كثيراً ، والنيلَ بالإضافة إليه قليلاً ، وربما يعدّون النيلَ كثيراً ، والعملَ بالإضافة إليه قليلاً ، وربما يعدّون ذلك مقتصداً . [ فمن يعد نيله بالإضافة إلى عمله قليلاً ، أو مقتصداً ، فواجبه ربع العشر ، ومن عدّ نيله كثيراً بالإضافة إلى عمله ، فواجبه الخمس ] ( 1 ) . فهذا بيان هذا القول في هذه الطريقة .
2175 - ولا يبين تحقيق القول فيه إلا بمزيد كشف ، فيه تمام الإيضاح ، فنقول : إذا كان استفادةُ دينار في اليوم مقتصداً ، فلو استفاد ديناراً إلى قريب من آخر النهار ، ثم استفاد بعملٍ قليل ديناراً ، في بقية النهار ، فلا نقول في الدينارين الخمس ، ولكن في الدينار الأول ربع العشر ، وفي الثاني الخمس ، وتمام القول في ذلك أن الدينار إذا كان مقتصداً في اليوم ، فَعَمِل العاملُ طول يوم ، فلم يجد شيئاً ، ثم إنه وجد في آخر النهار دينارين ، فلا ينبغي أن نوجب في جميعه الخمس ، ولكن نحط من جملته القدرَ المقتصد ، وهو دينار ، فنوجب فيه ربع العشر ، ونوجب في الزائد الخمس ، وهذا فيه احتمال على بعد ؛ فقد يقال : الزمان الذي لم يصب فيه فقد [ حَبط ] ( 2 ) ، وخاب العاملُ فيه ، وهذا الموجود الآن نادر ( 3 ) [ فيجب ] ( 4 ) الخمس [ فيَ كله ، والأوجه ما ] ( 5 ) قدّمتُه ؛ فإنه لو عمل نهاره ، ولم يصب شيئاً ، ثم أصاب [ مقداراً لو يفرق على عمله ] ، لكان مقتصداً كالدينار يصيبه من آخر النهار ، [ فينبغي ألا ] يجب فيه إلا ربعُ العشر ، وإذا كان كذلك ، فالوجه [ في المسألة الأولى حطّ مقدار ] الاقتصاد ، ونخصص الباقي بالخمس فهذا [ منتهى الكلام في ذلك ] .
2176 - وإذا ثبتت الأصول فنبتدىء التفريع بعد ذلك ، فإن لم نعتبر فيما يستفيده النصابَ ، فلا شك أنا لا نعتبر الحول أيضاً ، ففي كل ما يستفيده واجبه في الحال ، قلّ
هامش
( 1 ) عبارة الأصل هنا مضطربة ، وفيها تكرار ، وكلمات مطموسة ، فأثبتنا عبارة ( ط ) .
( 2 ) في الأصل : خبط .
( 3 ) نادرٌ : أي بارزٌ وظاهر .
( 4 ) في الأصل : في .
( 5 ) مطموس في الأصل : وأثبتناه من ( ط ) . وهكذا كل ما بين المعقفين من الصفحات التالية .