النصاب في المعشرات ، ولم يعتبر فيها الحول ، والسبب فيه أنا لم نوجب الحقَّ ما لم يبلغ النصاب مبلغاً يحتمل المواساة في نفسه بمقداره ، فأما الحول فمدة الارتفاق ، فيبعد إثباتها في مال جملته رَفَق ( 1 ) ، وفائدة ، ونَيْل ؛ ولهذا نعتبر حساب النصاب في السخال ، ولا نعتبر فيها حولاً مستجداً .
هذه قاعدة الباب . والأقوال معلومة .
2174 - وفي القول الثالث وهو الفصل بين نيلٍ ونيلٍ نظر ، فلا بد من بيانه .
فما يحصل نادراً ( 2 ) [ جملةً ] ( 3 ) من غير حاجة إلى طحنٍ ، ومعالجة بالنار ، فهو الذي فيه الخمس ؛ لأنه يحصل مع [ خِفّة ] ( 4 ) العمل ، فكان شبيهاً بما سقي بالأنهار ، وما يحتاج فيه إلى الطحن والمعالجة ، ففيه ربع العشر ، كما يسقى بالنضح والدالية .
فإن اجتمع كثرةُ النَّيل ، وسقوطُ العمل بالطحن والعلاج ، فالخُمس .
وإن قلّ النَّيْل ، ومست الحاجة إلى الطحن والعلاج ، فربع العشر .
فإن كان يوجد شيئاً فشيئاً ، على قلةٍ ، ولكن كان لا يحتاج إلى الطحن والنار ، أو كان يوجد الشيء الكثير ، ولكن مع الطحن والعلاج ، ففي هذا تردد للأئمة في الطرق ، فمنهم من يعتمد العملَ في إيجاب ربع العشر ، وسقوطَه ( 5 ) في إيجاب الخمس ، ولا ينظر إلى القلة والكثرة ، ويجعل الكثرة كاتفاق كثرة الرَّيْع فيما يسقيه النضح ، وكاتفاق قلة الرَّيْع فيما يسقيه السماء . وهذا قريب من الضبط .
ومنهم من قال : [ الاحتفار ] ( 6 ) من المعدن ( 7 ) إذا كان يكثر ، عُدّ ذلك من العمل المعتبر ، كالطحن والعلاج ، فالنظر في ذلك عند هذا القائل إلى نسبة النَّيْل إلى
هامش
( 1 ) رَفَق بفتحتين ، سهل المطلب ( المعجم ) .
( 2 ) " نادراً " أي ظاهراً خارجاً من المعدِن كما قلنا في التعليقات آنفاً .
( 3 ) في الأصل : جمله .
( 4 ) في الأصل : حَقِّه ، ولم أجد لها وجهاً .
( 5 ) أي يعتمد سقوطَ العمل في إيجاب الخمس .
( 6 ) في الأصل : الاحتقار . وهو تصحيف واضح . والمراد أعمال الحفر .
( 7 ) المعدن : المكان الذي عدن فيه الجوهر من جواهر الأرض . وسمي المعدن المأخوذ منه معدناً ، باسم المكان ( الزاهر والمعجم ) والمعدن هو ما يسمى الآن في عرفنا ( المنجم ) .