المنصوصات ، لمكان الغبطة ، حتى لو صرفَ إليهم خمسةَ دنانير ، بدل خمسة دراهم ، لم يجز ذلك ، ولو علق الإنسان نظره ، بأن الإمامَ لو رضي بذلك ، ورآه رأياً ، فهذا من اتباع اجتهاده .
وإذا رأى الإمام الجريان على مذهب أبي حنيفة في مجتهدٍ فيه ، فحكمه متبع ، وليس هذا من غرضنا في المسألة .
2169 - ولو وجبت الزكاة ، وقلنا : المالك يتولّى تفرقة الزكاة ، فعدِمَ المستحِقَّ في موضعه ، وقلنا : عليه والحالة هذه أن ينقل الصدقة إلى بلدة فيها مستحقون ، فإن كانت المسافة بعيدةً ، واحتاج إلى مؤنةٍ في سوق النَّعَم ، أو كان في الطريق خطر ، فإن ركب الخطرَ ، فتلف ما أخرجه ، فهو عليه ؛ فإن المخرج لا يصير زكاةً ما لم يصل إلى المستحقين ، وليس له أن يُنفق على ما يسوقه ، ثم يحسبه من الزكاة . والساعي قد يجوز له أن ينفق على الزكاة المأخوذة على حسب الحاجة من عين الزكاة . والسبب فيه أن ما انتهى إلى يد الساعي ، فهو زكاة ، وما يفرّقه من المال ليس بزكاة ما دام في يده .
والغرض من هذا أنه إذا كان المالك يحتاج إلى بذل مؤنة في النقل ، أو ركوبِ غرر ، ولو أخرج بدلاً ، لم يكن واحد منهما ، ففي إخراج البدل تردد في مثل هذه الصورة ، قد تمهد أصله في إخراج الأبدال .
والقول فيما ينقله ويلتزمه من المؤنة يأتي مستقصىً في نقل الصدقات . إن شاء الله تعالى .
فصل
قال : " وأكره للرجل شراء صدقته . . . إلى آخره " ( 1 ) .
2170 - إذا تصدق الرجل بشيء مؤدياً فرضاً ، أو متبرعاً ، ثم رأى ذلك الرجل أن يبيع ذلك الشيء ، فيكره للرجل المتصدّق أن يشتريه ؛ لأن آخذه قد يسامح المتصدّق ، فيكون في حكم الراجع في شيءٍ من صدقته . ولو اشترى ، صحَّ . وكان عمر رضي الله
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 250 .