في جوابه : الثمرةُ إذا مُلكت على قضية الشرط ، فحق المساكين يثبت فيها على جريان القطع ؛ إذْ شرطُ القطع متقدم على وجوب الزكاة ، ثم الشرط ثبت على الصحة ، ثبوتاً شرعياً ، ونحن قد نقطع الثمار بعد وجوب العشر لحاجةٍ داعيةٍ إليه ، مثل أن يخاف أن يضرّ بالنخيل إذا قل الماء ، فإن قلنا : يقطع الثمار ، فقد نقول : لا يُخرِج حق المساكين من عين الثمار ؛ فإن قسمة الرطب ممتنعة ، وقد تقدم نظيرُ هذا في قطع الثمار ، بسبب عطش الأشجار ، فعلى هذا يُخرج عشر قيمة هذه الثمار إذا قطعها ، وإن جوزنا قسمة الثمار ، فيسلم عشر الثمار التي قطعها إلى المساكين ، ثم نقول عند ذلك : إذا قلنا : الخرص عِبرة ، أو الخرص إذا جرى تضمين ، فلا يجب ضمان [ التمر ] ( 1 ) قبل جريانه ، فالجواب ما ذكرناه .
وإن قلنا على قول التضمين : نفسُ بدو الصلاح يضمّنه [ التمر ] ( 1 ) ، فالذي يظهر في هذه الصورة أنه لا يضمن [ التَّمْرَ ] ( 1 ) ، وإن فرعنا على الوجه الذي ذكرناه ، والسبب فيه أن عين بدو الصلاح إنما يُضَمِّن [ التَّمْرَ ] ( 1 ) إذا كان إبقاءُ الثمر ممكناً . فأما إذا أوجبنا القطعَ على القول الذي فرعنا عليه ، فيبعد أن [ يضمَّن ] ( 2 ) التَّمرَ ، ثم نمنعه من تصييره تمراً ، فليتأمل الناظر ما يمر به .
2165 - ومن بقية الكلام في المسألة : أنا إذا قلنا : ينفسخ العقد أو يفسخ ، وجرينا على الأقيس : أن الزكاة تجب على المشتري ، فلا نقول : نكلِّف المشتري القطعَ بعد الفسخ ، ونُلزمه ما ذكرناه من بذل عشر الثمار ، أو عشر قيمتها ؛ فإنا لو كنا نسلك هذا المسلك ، لأوجبنا الوفاء بشرط القطع ، ولم نفسخ العقد ، والوجه أن تَبَقِّي الثمار وتبقيةَ عشرها محال ؛ فإن الأمر في ذلك قد لا ينقسم ، والجملة في ذلك أنا لا نكلف المشتري بعد الفسخ قطعَ جميع الثمار ؛ إذ لو كنا نكلفه ذلك ، لكلفناه القطعَ وفاءً بالشرط حتى لا يحتاج إلى الفسخ ، فإذا فسخنا ، فينبغي ألا نعتقد جريان الأمر على
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث ( الثمر ) [ بالثاء المثلثة ] في المواضع الأربعة ، والمثبت من تصرف المحقق ، والمعنى : كيف نضمِّنه حقَّ المساكين تمراً [ بالمثناة ] ، ونحن نحكم بقطع الثمار [ بالمثلثة ] .
وصيرورتها تمراً [ بالمثناة ] لا يكون إلا بالإبقاء حتى تمام الجفاف .
( 2 ) في الأصل ، ( ط ) : يضم .