تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
حكم القطع في الجميع ، ولكن القول في ذلك يخرج على أن الثمار هل تقسَّم ، فإن قلنا : لا تقسم ، فلا بد من تبقية جميع الثمار ، وإن قلنا : إنها تقبل القسمة لو كانت موضوعة على الأرض ، فهل نجري القسمة فيها بالخرص ؟ فعلى وجهين ذكرناهما فيما تقدم ، فلو منعنا القسمة ، وهو الأصح ، فلو قيل لنا : سبب ثبوت الفسخ إذاً ماذا ؟ وأي فائدة في تنفيذه ، والثمار تبقى قهراً ، وإن لم يرض تبقيتَها البائع ؟ قلنا : أما الفائدة ، فرجوع تسعة الأعشار إلى ملكه ، حتى يزيد في ملكه زيادةً ظاهرة ، فكأنا لما تعذر الوفاء بالشرط ، لم نرض أن تزيد الثمار للمشتري بسبب التبقية . ثم نقول : إن أخرج المشتري حقّ المساكين من موضع آخر ، والتفريع على أن المساكين لا يستحقون شِركاً من الثمار فيرتدّ جميع الثمار إلى البائع ، وإن أخذ الساعي العشرَ من عين الثمار ، فلا شك أن البائع يرجع بمقدار الزكاة على المشتري ؛ فإن الزكاة وجبت عليه دون البائع . فهذا كله على قول منع القسمة ، وتبقية الجميع ، فإن جوّزنا القسمةَ خَرْصاً سلّطنا البائع على مراده في تسعة الأعشار ، وبقَّينا حقَّ المساكين في العشر ، ثم يأتي في حق المساكين الخرص والتسليط بسببه على التصرف ، إن جعلنا الخرصَ تضميناً ، كما قدّمناه في الثمار المملوكة ، التي لا تتعلق تبقيتُها بمناقضة شرط . 2166 - ومن لطيف القول في ذلك : أنا إذا حكمنا بالانفساخ ، فهذا يقع من غير نظر إلى التراضي من المتعاقدين وإلى الاختلاف بينهما ، وإن أثبتنا الفسخَ ، ( 1 فلو رضي المتعاقدان ، بقيت الثمار ، ولو أبى البائع ، أثبتنا الفسخ 1 ) ولو رضي البائع وأبى المشتري ، فقولان مضى ذكرهما . ْوإن جرينا على الصحيح وهو أن البائع إذا رضي ، لم يكن للمشتري حق الفسخ ، فلو رضي البائع ، ثم بدا له أن يطالب بالقطع ، فإن فرّعنا على أن المشتري يكلف القطعَ ، ولا يثبت الفسخ ، فإذا رضي بالتبقية ، ثم رجع ، فله أن يكلفه القطع ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .