ويكون هذا بمثابة ما لو رضيت المرأة بالمقام تحت زوجها المَوْلى ، ثم بدا لها ، فلها المطالبة مهما أرادت .
فأما إذا قلنا : لا يكلف المشتري القطعَ ، ولكن يثبت حق الفسخ للبائع ، فهذا سببه أن القطعَ متعذر ، فإذا رضي بالتبقية ، فلو قيل : هذا إسقاط منه لخياره في الفسخ ، فلا يعود حقه ، كمن اشترى شيئاً لم يره ، ثم رآه ورضي به ، فلا يعود خياره ، وإن لم يرض بعيب . ويجوز أن يقال : سبب خياره ثبوت حق القطع ساعة فساعة ، مع تعذر الوفاء به ، وهذا يتجدد ، فلا يسقط الخيار بالكليّة .
2167 - وهذا تمام المسألة ، ولن يقف الناظر على حقيقتها ، ما لم يُحط بجميع أطرافها ، فهذا تمام القول في هذا ، وقد مهدنا فيه ما يرشد إلى بيان ما نورده متصلاً به . إن شاء الله عز وجل
فصل
قال : " ولو باع المصدّق شيئاً ، فعليه أن يأتي بمثله . . . إلى آخره " ( 1 ) .
2168 - مقصود الفصل أن الساعي إذا جمع الزكوات ، فليس له أن يبيع أعيان ما أخذ ، بل يوصلها إلى مستحقيها . والقاعدة المعتمدة في ذلك أن المالك لا يُخرج أبدال المنصوصات ، بل يتيعن عليه المنصوص ، وهذا التعبد يجب اتباعه ، وهذا المعنى يتحقق في حق الساعي ، فإذا لم نُجِز للمالك أن يُخرج ورِقاً عن ذهب في الأموال الباطنة ، فهذا مرعي في حق الساعي ، ولو ظهرت حاجةٌ في حق الساعي ، مثل أن علم المؤنة ستثقل عليه في سَوْق ما جمعه من النَّعم ، فله البيع ، وكذلك لو لم تكن الطرق آهلة ، فيبيع .
ولو لم تظهر حاجة من الجهة التي ذكرناها ، ولكن كانت الغبطة في البيع ، وظهرت غبطة ، يجوز للقيم بيعُ عقار الطفل بمثلها ، فليس للساعي البيعُ بسبب الغبطة ، كما ليس للمالك أن يرعى غبطة المساكين ، ويصرف إليهم الأبدال عن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 250 .