2152 - ومن الأملاك التي يتعلق الكلام بها ملك الغانمين قبل القسمة ، فإن قلنا : إنهم لا يملكون ، فلا يثبت حكمُ الزكاة ، وإن قلنا : إنهم يملكون ، ففيه التفصيل الذي قدمناه ، والأصح أن لا زكاة ، والسبب فيه أن الملك في المغنم غير مقصود ، وإنما يتحقق القصد عند القسمة ، والغرض من الجهاد إعلاء كلمة الله ، والذب عن دين الله ، ولما كان كذلك ، انحط ملك الغانم قبل القسمة ، عن ملك المشتري في زمان الخيار .
وينحط عن هذا الملك ما نصوّره : إذا أوصى رجل بثمار لإنسان ، ومات الموصي ، فأزهت الثمارُ بعد موته ، وقبل قبول الموصى له ، ففي أصحابنا من قال : الملك يكون للورثة إلى القبول ، فإذا حصل الزهو ، ثم القبول بعده ، فالأصح الذي لا يسوغ غيره أن ملك الورثة لا يكون ملك الزكاة ، ولا يلزمهم العشر ، ولا زكاة فطر العبد الموصى به ، في مثل هذه الصورة ؛ فإن هذا الملك تقدير ، اضطررنا إليه ، لما لم نجد مالكاً متعيّناً في هذا الزمان ، فلا حاصل لهم في هذا الملك ، وهذا الذي ذكرته فيه إذا قدرنا هذا الملك ، ثم قبل الموصى له الوصية ، فأما إذا ردّ الوصيةَ ، فيظهر وجوب الزكاة على الورثة ، إذا كان الزهو بين موت الموصي وبين القبول ؛ فإن الملك قد رُدّ ، ثم تحقق ، وفيه الخلاف الذي تكرر أمثاله في الأملاك الضعيفة ، التي لا يثبت التصرف فيها .
2153 - فهذه رتب في الأملاك : أعلاها المبيع قبل القبض ، والقول في الأجرة منقسم ، كما ذكرته ، والصحيح أنها مملوكة ، وهي أولى بالزكاة من المبيع ، لأنها محل التصرف ، ثم ينحط عنهما ملك المشتري في زمان الخيار ، ثم يليه ملك الغانم قبل القسمة ، ويتأخر عن الجميع الملك المقدر كما فرضناه ( 1 ) .
2154 - ثم من اشترى زوجته ، وقلنا : إنه يملكها ، فينفسخ النكاح بهذا الملك ، وإن كان ضعيفاً وفاقاً ؛ فإن سبب ارتفاع النكاح ( 2 ما بين النكاح 2 ) وملك اليمين من
هامش
( 1 ) أي كما فرضنا الملك المقدّر في صورة الموصى به بعد الوفاة وقبل قبول الموصَى له أو ردّه .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .