تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وإن جرينا على المذهب ، وحكمنا بأن الملك يثبت للورثة في التركة ، وإن كانت الديون مستغرِقةً لها ، وقلنا : لا يمنع الدينُ الزكاةَ ، فالتركة كالمرهون ، وفيه الخلاف المقدم . فإن قلنا : بوجوب الزكاة في المرهون ، فمن أئمتنا من قال : إن حكمنا بأن الزكاة تتعلق بالعين ، فهي مقدمة ، وإن قلنا : إنها تتعلق بالذمة ، فعلى ثلاثة أقوال : قال الشيخ أبو علي : الصحيح تقدم الزكاة ، وإن قلنا : إنها تتعلق بالذمة ، فإن لها تعلقاً على حالٍ بالعين ، أقوى من تعلق الدين بالرهن . والدليل عليه أن من وجبت الزكاة في ماله ، فتلف قبل الإمكان ، سقطت الزكاة ، ولو تلف الرهن ، لم يسقط الدين ، والدين يتعلق بالتركة أيضاً تعلق استيثاق ، فلا وجه لتقديم الزكاة ؛ فإنها لا اختصاص لها بالعين ، فالوجه التسوية عندي . ثم الأقوال الثلاثة لا تخفى . فإن لم يجد الوارث ما يخرج منه العشر ، أخرج العشر لا محالة من ثمار التركة ، ثم إذا وجد الوارث بعد هذا ما يفي بمقدار الزكاة ، فهل يلزمه أن يغرم للغرماء ذلك القدرَ ؟ ذكر وجهين : أحدهما - أنه يجب ذلك ؛ فإن العشر إنما وجب على الوارث ، وهو المخاطب بها ( 1 ) ، والتركة مستحقة للغرماء . قال : هذا هو الأصح . ومن أئمتنا من قال : لا يجب على الوارث أن يجبر ذلك ؛ فإنه لم يفرط فيه ، وإنما وجبت الزكاة بإيجاب الله تعالى ، ثم أُخذت من المال ، فكانت بمثابة المؤنة في المال ، ولا خلاف أن نفقة التركة من وَسَطها ، إلى أن يتفق صرفُها إلى الغرماء ، فإن كانت النفقة تجب على المالك ، فلتكن الزكاة كذلك . ومن قال بالوجه الأول الذي صححه الشيخ ( 2 ) ، انفصل عن النفقة بأن قال : الزكاة عبادة مقصودة ، وجبت فيه ، وخُوطِبَ الوارث بها ، والنفقة ليس لها تعلق بالذمة على التحقيق ، فأخذت من التركة ، وهذا إذا كان الوارث لا يجد ما يؤدي العشرَ منه ، فأما
هامش
( 1 ) " بها " : الضمير يعود مؤنثاً على الزكاة . ( 2 ) " الشيخ " : المراد به أبو علي السنجي في شرح فروع ابن الحداد .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 339 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب