إذا وجد ما يُخرج العشرَ منه ، فإن قلنا : لو لم يجد الوارث شيئاً ، ثم وجد ، جبر ما أخرج من التركة ، فإذا كان واجداً ، لزمه الإخراج منه ، وتخليص التركة . وإن قلنا : لا يجب الجبران في الصورة الأولى ، فلا تجب تأدية الزكاة في هذه الصورة على الوارث ، وإن كان غنيّاً كالنفقة ( 1 ) .
فرع آخر لابن الحداد :
2158 - إذا اشترى رجل شقصاً فيه الشفعة على نية التجارة بعشرين ديناراً ، ثم لم يتفق أخذه بالشفعة ، حتى مضى حولٌ ، وبلغت قيمة الدار ( 2 ) مائةً ، قال ابن الحداد : يؤدي المشتري الزكاةَ عن مائةِ دينارٍ ، والشفيع يأخذ الدار بعشرين ديناراً ، والسبب فيه أن ملكه استمر سنة ، وأمر الزكاة منقطع عن أمر الشفعة ، فجرى كل حكم على مقتضاه .
والقياس ما قاله الشيخ أبو علي : من أئمتنا من خرج قولاً في نفي الزكاة لتعرض ملك المشتري للزوال والقطع ، ولو تصرف في الدار ، فتصرّفه بصدد النقض من جهة الشفيع ، وليس كالصداق ؛ فإن تصرفات المرأة لا تُنْقَضُ في شيء من الصداق ، إذا طلقت قبل المسيس ، وقد كانت وهبت وسلَّمت ، أو باعت .
وهذا الذي ذكره إن كان يتجه تفريعه ، فالوجه أن يستثنى منه مقدار عشرين ديناراً ؛ فإن ملكه إن كان يعترض عليه ، فيُبذل له في مقابلته عشرون ، وعين المال غيرُ مقصودٍ في زكاة التجارة ، وإنما المقصود المالية ، والمالية دائمة في مقدار العشرين .
[ وقد ] ( 3 ) يجوز أن يقال في العشرين : إنها وإن كانت قائمة ، فتحكُّم المالك مختل فيها أيضاً . وإنما تتحقق التجارة من متحكم مختار ، أما الدار ، فتصرفه فيها منقوض ، والعشرون لا يملك التصرف فيه ، قبل قبضه من الشفيع ، وهذا تكلُّفٌ ، والوجه ما ذكرته من إبقاء الزكاة في العشرين ؛ لتحقق المالية على الاستمرار في ذلك المقدار .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ت 1 ) . والمراد بالنفقة هنا : النفقة على التركة إلى أن تُصرَف إلى الغرماء .
( 2 ) المراد بالدار الشقص ، كما صرح بذلك النووي في حكايته هذا الفرع نفسه عن ابن الحداد ( ر . المجموع : 6 / 74 )
( 3 ) في الأصل ، ( ط ) : ولا يجوز .