ونحن الآن نذكر كلاماً جامعاً في الأملاك إن شاء الله تعالى .
2150 - من اشترى نصاباً زكاتياً ، ولم يقبضه حتى انقضى الحول ، فقد قدمنا فيه طرقاً للأصحاب ، في أول الكتاب ، عند ذكر المجحود والمغصوب : فمن الأصحاب من قطع بوجوب الزكاة ، ومنهم من خرّجه على المغصوب لتعذر التصرف ، قبل القبض ، ومن قطع بالوجوب فصَّل بأن المشتري قادر على التوصّل إلى التصرف بأن يوفّي الثمن ، أو يقبض دون التوفية ، وحكى بعضُ الأصحاب القطع بأن لا زكاة ؛ لأن المبيع ليس من ضمان المشتري ، فهذه مرتبة في الملك .
ومما يلي هذا الكلامُ في الكراء العاجل ، وقد تكلمنا عليه ، فإن جرينا على الأصح ، وهو أن الملك ثابت في الجميع ، فإن طرأ انفساخ ، انقطع من غير تبيّن ، فالكراء المقبوض أولى بالزكاة من البيع ؛ فإن التصرف نافذ فيه ، وإنما فيه توقع الانفساخ . وإن قلنا : الملك في الأجرة موقوف ، فالمبيع أولى بوجوب الزكاة ؛ فإن الملك فيه متحقق ، وهو عِمادُ الزكاة ، والتصرف المجرد مع التوقف في الملك لا يؤكد الزكاة ووجوبَها .
2151 - ومما يتعلق بالملك ملكُ المشتري في زمان الخيار ، فالذي ذهب إليه الأئمة أنا إذا حكمنا بأن الملك في زمان الخيار للمشتري ، فهو ملك الزكاة ، وإن كان يمتنع عليه معظم التصرفات ، وإنما قالوا ذلك لأن الملك مصيره إلى اللزوم ، والعقد معقود له ، فكان الجواز في أوله محتملاً . وذكر صاحب التقريب في ذلك تردداً ؛ من جهة امتناع التصرف أخذاً ( 1 ) من المجحود والمغصوب .
وهذا منقاس . ولم يذكره غيره ، ثم تردد فيه إذا كان الخيار مشروطاً لهما جميعاً ، أو للبائع . فأما إذا كان الخيار للمشتري وحده ، والتفريع على أن الملك له ، فملكه ملك الزكاة بلا خلاف ؛ فإن الملك ثابت ، والتصرف نافذ ، وتمكنه من رد الملك لا يوجب توهيناً ، وكذلك إذا قلنا : الملك للبائع ، وكان الخيار ثابتاً له ، فملكه ملك الزكاة ؛ فإن تصرفاته فسخ ، وهو منفرد بالفسخ .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ت 1 ) .