تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
التجارة فيه قطعاً . وسيأتي ذلك مشروحاً في المساقاة إن شاء الله تعالى . 2129 - ولو اشترى نخيلاً للتجارة ، ولم تكن قد أطلعت ، ثم أثمرت ، فالثمار المتجددة بعد الشراء بمثابة الولد المتجدد لا محالة ، وقد ذكرنا فيما تقدم من الفروع عن ابن سريج أن من اشترى جارية للتجارة ، فولدت في آخر الحول ، ولم تنقص قيمتها ، فلا نضم قيمة الولد إلى قيمتها . وقد ذكر الصيدلاني أن الذي ذكرناه من تقديم زكاة التجارة يجري في الثمار المتجددة ، ونص على هذا في مجموعه ، فعلى هذا نقول : إذا تم حولُ التجارة من وقت شراء الأشجار ، قوّمناها مع الثمار ، ونجعل الثمارَ بمثابة زيادةٍ متصلةٍ ، وبمثابة أرباح متجددةٍ في قيمة العروض ، ولا نجعلها كأرباح تنضّ في أثناء الشهر ( 1 ) ، حتى نجعل المسألة على القولين المقدمين في نضوض الأرباح . وقول ابن سريج يخالف هذا لا محالة . وإذا جمعنا قوله إلى هذا انتظم منه الخلاف لا محالة ، ووجه الاحتمال لائحٌ لا خفاء به . وقد يظهر عندي أن يبتدئ - على ما ذكره الصيدلاني - حول التجارة من وقت وجود الثمار ، على قولنا بابتداء حول الربح الناض في أثناء السنة ، والسبب في ذلك أنا على أحد القولين نبتدىء حولَ الربح من حيث استيقنا حصوله ، وهو ما دام في السلعة من حيث القيمةُ غيرُ موثوق به ، واستيقان الوجود متحقق في الثمار ، فليس كالزيادة المتصلة ؛ فإنه لا يمكن إفرادها بالتصرف ، وهذا ظاهرٌ في الاحتمال . ولكن الصيدلاني لم يفصّل ، وظاهر قوله أن الثمار بمثابة الزيادة المتصلة . ومما ذكره الصيدلاني في ذلك أن من اشترى أرضاً مزروعة على نية التجارة ، ففي العشر الخلاف المقدم . فإن قلنا : المغلب زكاة التجارة ، فنقوم الجميع كما تقدم . وإن قلنا : نغلب زكاة العين ، فالعشر ثابت في الزرع . وفي زكاة التجارة في الأراضي الخلافُ الذي تقدم .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلها تحريفٌ صوابه : " في أثناء السنة " كما هي عبارة النووي ، في حكايته للأقوال . ( ر . المجموع : 6 / 52 ) وكما هو وارد بعد سطور . ولكن العجب من إجماع النسخ الخمس على : ( الشهر ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 320 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب