بإيجاب الزكاة في جميع المال للأصل والربح ، وهذا بيّنٌ في رأس المال وحصّةِ المالك من الربح ، فأما حصةُ العامل ، فالاحتمال فيها لائح ، وذلك أنا وإن لم نملِّك العاملَ ، فملك المالك في حصة العامل ضعيفٌ . وقد قدّمنا اختلافَ القول في زكاة المجحود ، والمغصوب ، والمتعذّر ، وحقُّ العامل متأكد في حصته ، ولو أراد المالك إبطال حقه من حصته ، لم يجد إليه سبيلاً .
وإن قلنا : يملك العاملُ حصته بالظهور قبل المقاسمة ، فقد ذكر بعض الأصحاب في حصته ثلاثَ طرق : إحداها - تخرج الزكاةُ في حصته على قولين على أصل المغصوب ، والمجحود ، ووجهُ ذلك : أن العامل لا يتمكن من التصرف في حصته قبل المقاسمة .
ومن أصحابنا من أوجب الزكاة على العامل ؛ فإنه وإن كان لا يتصرف فيه لنفسه ما دام مختلطاً ، فهو قادرٌ على الوصول إليه ، بأن يستقسم ويفاصل ، فإذا ثبت الملك ، والتمكن من الوصول إلى التصرف ، فالوجه القطع بوجوب الزكاة .
وذكر بعض الأصحاب طريقةً أخرى عن القفال : أن الزكاة لا تجب على المقارض قولاً واحداً ، وإن قلنا : إنه يملك حصته ؛ وذلك أن الملك وإن ثبت ، فهو ضعيف ، فكان كملك المكاتب . وهذا ضعيف .
والذي قطع به الصيدلاني وجوبُ الزكاة .
ثم إن قلنا : ملكه متعلَّق الزكاة ، فإن كان نصاباً ، وجبت الزكاة ، وإن لم يكن نصاباً أخرج على الخلطة ، وقد مضى التفصيل [ في ] ( 1 ) الخلطة ، فلا نعيده .
ثم إذا أوجبنا الزكاة على العامل ، فإن أخرج الزكاة من مالٍ آخر ، فلا كلام ، وإن أراد الإخراج من مال القراض ، فقد اختلف الأئمة فيه ، فقال بعضهم : لا يجوز للعامل الإخراج منه ، فإنا وإن ملكناه ، فلا نسلطه على التصرف بنفسه ، فلا يُخرج الزكاة منه ، ما لم يأذن المالك .
والوجه الثاني - ذكر العراقيون أن له أن يُخرج الزكاة من مال القراض ، وهذا يمكن
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) ، ( ت 2 ) : " على " والمثبت من ( ت 1 ) .