تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
السببين يرفع المتقدم ، ويتجرد قولاً واحداً ، ومنهم من قال : المتقدم يمنع المتأخر قولاً واحداً . والفريقان يقولان : صورة القولين إذا وقع السببان معاً ، والصحيح طرد القولين في الطارىء أيضاً . ولكن يحتاج هذا إلى فضل بيان . 2123 - فنقول : إذا اشترى أربعين من المعلوفة للتجارة ، ومضت ستة أشهر ، وأسامها ، واطرد السوم فيها ؛ فإن قلنا في اقتران السببين : المغَلَّبُ زكاة التجارة ، فلا كلام . وإن قلنا : المغَلَّبُ زكاة العين ، فإذا مضت ستة أشهر من وقت شراء الأصل ، فأسام ، ثم مضت ستة أشهر من وقت الإسامة ، فقد تم حول التجارة ، ولم يتم حول العين ، والتفريع على تغليب زكاة العين ، ففي هذه الصورة خلاف : من أئمتنا من قال : نوجب في آخر حول التجارة زكاة التجارة ، ونعطل الأشهر الستة الأخيرة من حساب السوم ، ثم نبتدىء حولَ السوم وزكاة العين من منقرض سنة التجارة . ومنهم من قال : نبتدىء من وقت الإسامة حولَ زكاة العين ، فإذا مضت سنة من وقت الإسامة ، وجبت زكاة العين ، وعلى هذا تتعطل الستة الأشهر المتقدمة على الإسامة . 2124 - ومما يتعلق بما نحن فيه : أنا إذا رأينا تقديمَ زكاة التجارة ، وقد اشترى أربعين من الغنم السائمة ، ومضت سنةٌ من وقت الشراء ، والسوم دائم ، ثم قوّمنا الأربعين ، فلم تبلغ قيمتُها بالنقد نصاباً ، فلا وجه لإيجاب زكاة التجارة . وهل تجب زكاة السوم في هذه الصورة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا نوجب زكاة السوم ؛ فإنا أسقطنا حكمها على القول الذي نفرع عليه ، فلا نرجع إليها . والوجه الثاني - أنا نوجب زكاة العين في هذه السنة ، وذلك أن سببي الزكاتين قد اجتمعا ، وعسر الجمع بينهما ؛ إذ ازدحما ، فإن قدمنا أحدهما ، فليس ذلك إسقاطَ الثاني أصلاً ، ولكنه تقديمٌ ، وهو بمثابة ما لو قتل رجلٌ رجلين على ترتيب ؛ فإنه يُقتل بالأول ، ولأولياء الثاني الدية . فلو عفا أولياء الأول ، ثبت حق الاقتصاص لأولياء الثاني ؛ فإن القصاص كان ثابتاً في حق القتيل الثاني ، ولكن قدّم الأول ، فإذا سقط ، فحق الثاني ثابت ، وقياس هذا بيّن في الأصول ، لا إشكال فيه .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 317 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب