باب زكاة مال القراض
2131 - عامل القراض إذا ربح في مال القراض ، فقد ظهر اختلاف القول في أن العامل هل يملك حصتَه المسماةَ له من الربح ؟ وسنذكر القولين وحقيقتَهما في كتاب القراض ، إن شاء الله تعالى .
فإن قلنا : لا يملك العاملُ شيئاً من الربح إلا عند المقاسمة ، فقد قال الأئمةُ : تجب زكاة رأس المال والربحِ على المالك ، ثم إذا أخرج الزكاة ، فقد اختلف أئمتنا في أن الزكاة كيف سبيلُها إذا أخرجها من عين مال القراض ؟ فقال بعضهم : الزكاةُ بمثابة المؤن : كأجرة الدلاّل والكيّال ، فعلى هذا الزكاة محسوبة من الربح .
ومن أئمتنا من قال : ما أخرجه من الزكاة بمثابة طائفة من المال يستردّها المالك ، وإذا استرد صاحب المال طائفة من المال ، فالمسترد محسوبٌ من رأس المال ، والربحُ جميعاً مفضوضٌ ( 1 ) عليهما ، وعلى ما تقتضيه القسمة والتوزيع ، وسيأتي شرحُ ذلك في كتاب القراض .
2132 - وذكر بعض الأئمة [ ترتيباً ] ( 2 ) في هذا الخلاف ، فقال : هذا ينبني على أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، فإن قلنا : الزكاة تتعلق بالعين ، فهي كالمؤن وجهاً واحداً . وإن قلنا : الزكاة تتعلق بالذمة ، فإذا أخرجها من عين مال القراض ، فهي مؤنة ، أو استرداد طائفةٍ من المال ؟ فعلى الوجهين المقدّمين .
وهذا الترتيب ليس بالمرضي ؛ فلا يمتنع تخريج الخلاف على قول زكاة العين أيضاً ، من جهة شيوع تعلق الزكاة في الجميع ، ثم المشكل في ذلك أن الأئمة قطعوا
هامش
( 1 ) مفضوضٌ : أي مقسومٌ موزع .
( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : ثبتا . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) ، وهو موافق لما سيأتي في السياق قريباً .