تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الثوب كان للتجارة في أصله ، قلنا : هذا تخيل ظاهر ، ولكن القِنية في العبد قطعت حول التجارة ، والرد ليس تجارة مستجدة ، ولو نوى القِنية ثم نوى التجارة ، انقطع الحولُ بنية القِنية أولاً ، ثم لم يعد بنية التجارة ، حتى تجري تجارةٌ مع نية مقرونة بها ، وإنما موضع التخييل والإشكال أن نية القنية لم تجر في الثوب ، ولكن الزلل كله يأتي من النظر إلى الأعيان في هذا الباب ، ومتعلق الحول والزكاة الماليةُ ، ولهذا لا ينقطع الحول بالمبادلات ، بخلاف القول في زكاة العين ، والمسألة فيها احتمالٌ ، في عود الثوب إلى التجارة حتى يبتدئ من وقت الرد في الثوب ، وهذا احتمالٌ في مسلك النظر ، وإلا ، فلا شك في انقطاع الحول بنية الاقتناء ، فإذا انقطع الحول ، ثم لم يتجدد تجارة ، فلا وجه إلا الحكم بارتفاع التجارة ، فإن ابتدأ عقدَ تجارة ثبت حكمها ، إذ ذاك ابتداءً . فصل قال الشافعي : " إذا اشترى نخيلاً للتجارة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2122 - قاعدة الفصل أنه إذا اجتمع في مالٍ سببُ وجوب زكاة التجارة ، وزكاةِ العين جميعاً ، مثل أن يشتري أربعين من الغنم السائمة للتجارة ، وينقضي الحول في الحسابين ، جميعاً ، فلا خلاف أنا لا نجمع بين الزكاتين ، وإنما نوجب إحداهما ، وفيما ( 2 ) نوجبه قولان مشهوران : أحدهما - أنا نوجب زكاة التجارة ؛ فإنها أعم وجوباً ؛ إذ تعم جميع صنوف الأموال . والثاني - أنا نوجب زكاة العين ؛ فإنها متفق عليها ، فكانت أقوى وأولى . هذا إذا اشترى أربعين سائمة للتجارة . ولو اشترى أربعين معلوفةً للتجارة ، فقد تجرد فيها جهةُ التجارة ، فلو أسامها في أثناء الحول ، ولم يقصد القِنية ، فقد ذكر أئمتنا طريقين : منهم من قال : المتأخر من
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 244 . ( 2 ) في الأصل : " وفيما لا نوجبه " .