من التجارة قبلُ ، فما تخلل من البيع لا يقطع الحول ؛ فإن الماليّة هي المرعية ، وهي متصلة لم تنقطع ، وبيان ذلك بالمثال : أن من اشترى أولاً ثوباً للتجارة ، ثم باعه بعبد على قصد التجارة ، أو مطلقاً ، فإذا رد عليه الثوب بالعيب ، فقد زال ملكه عن الثوب وعاد ، والحول مستمر ؛ فإن العبد قام مقام الثوب ، وبه استمرت مالية التجارة ، ولا تعويل في التجارة على الأعيان ، وإنما المتبع فيها المالية .
2120 - ولو كان عنده ثوبٌ للقنية ، فباعه بعبدٍ ، ولم يقصد التجارة ، ثم وجد بالعبد عيباً ، فرده بالعيب ، وقصد بالرد التجارة في الثوب الذي يسترده ، فلا يصير متجراً ؛ فإن الاسترداد بالعيب ليس معدوداً من المعاوضة ، والتجارة إنما تثبت إذا اقترنت النيةُ بما هو معاوضة ، والدليل عليه أن الشفيع إذا أبطل حقَّه من الشفعة في البيع ، ثم اتفق رده ، فلا تثبت الشفعةُ بسبب الرد ، وقد قطع الشافعي بأن الشفعة تثبت في المهور ، وبدل الخلع ، والصلح عن الدم ، وقد ذكرنا خلافاً في أن التجارة هل تحصل مع النية في هذه الجهات ، ثم الشفعة لا تثبت في الرد ، فكيف تثبت التجارة في الرد .
ْومما نذكره أن الثوب أولاً لو كان عنده للقنية ، ثم اشترى عبداً بذلك الثوب للتجارة ، ثم ردّ الثوب عليه ، فلا تثبت التجارة ، فإن الرد يرفع العقد ، ولا تثبت التجارة من غير عقدِ تجارة ، ولم يكن الثوب قبل البيع للتجارة ، حتى يقال : انقطع البيع ، وعاد إلى ما كان قبل البيع من التجارة .
2121 - ولو كان الثوب عنده في حول التجارة ، فاشترى به عبداً لقصد التجارة ، ثم نوى اقتناء العبد ، ثم رد الثوب عليه ، فهذه صورة فيها لطف ، فليتأملها الناظر .
ْفنقول : نية القنية تقطع الحول أولاً ، فإذا رد الثوب بالعيب ، فلا نقول : نقدر كأن الحول لم ينقطع ؛ فإن المالية المرعية في التجارة قد انقطعت بنية القنية ، وإذا انقطعت ، انقطع الحول بانقطاعها ، وكان ذلك بمثابة زوال الملك عن الأعيان في زكاة الأعيان .
فإن قيل : إذا رد الثوب فاجعلوا كأن البيع لم يكن ، وافتتحوا حول التجارة ؛ فإن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 315
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣١٥