وبلغت القيمةُ نصاباً ، أوجبنا الزكاة ، ثم نبتدىء حولاً جديداً ، من وقت وجوب الزكاة ، ولا نرد حول التاريخ الثاني ( 1 ) إلى منقرض الحول الأول وفاقاً .
2101 - فإذا ثبت ما ذكرناه ، قلنا بعده : لو اشترى عرضاً بمائتي درهم ، ثم باعه في أثناء الحول بعشرين ديناراً ، فالدنانير عَرْض في هذه الصورة ؛ إذ التقويم بالدراهم ، فنقوّم الدنانير في الآخر بالدراهم ، فإن بلغت نصاباً بالدراهم ، أوجبنا الزكاة باعتبار الدراهم ، وإن لم تبلغ قيمتُها نصاباً بالدراهم ، فيُبنى هذا على الخلاف الذي ذكرناه الآن ، في أن العرض إذا لم يبلغ نصاباً ، فيسقط الحول الأول ، أم لا ؟ فإن قلنا : لا يسقط ، ولكن نتربص ارتفاع القيمة ، فنقول في مسألة الدنانير : نتربص بها إلى أن تبلغ قيمتُها بالدراهم نصاباً فلو بقيت سنين ، ولم تبلغ الزكاة ، فلا زكاة .
وإن قلنا : يسقط حكم الحول الأول ونبتدىء من منقرضه حولاً ، فنقول في مسألة الدنانير : سقط حكم الحول الأول وابتدأنا الحول على الدنانير ، فعلى هذا ينقلب الأمر إلى زكاة الدنانير ، حتى تتعلق الزكاة بأعيانها .
ويسقط حكم التجارة ، أو يتمادى حكم التجارة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن حكم التجارة قائم ، والدنانير عرض ، فلو مضت سنة أو سنون ، وقيمتها لا تبلغ نصاباً من الدراهم ، فلا زكاة .
والثاني - أنه تنقلب إلى الدنانير ؛ فإنها نصاب كامل ، وهي من الأموال التي تتعلق الزكاة بأعيانها ، ويبعد أن يملك الرجل نصاباً من الدنانير سنين ، ولا تلزمه زكاتها .
وهذا له التفات إلى اجتماع التجارة في مال تتعلق الزكاة بعينه ، وسيأتي هذا مشروحاً إن شاء الله .
فإن استدمنا حكم التجارة ، فلا كلام ، وإن انقلبنا إلى زكاة أعيان الدنانير ، فإذا مضى حول ، وجب فيها ربع العشر ، وإن لم تبلغ قيمتُها نصاباً بالدراهم . ثم على هذا الوجه نعتبر حول الدنانير أيَّ وقت ؟ فعلى وجهين : أحدهما - نعتبرها من وقت حصولها وإن تقدم على آخر حول التجارة .
هامش
( 1 ) ( ت 1 ) : ولا نرد تاريخ الحول الثاني إلى منقرض الحول الأول .