تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وإن كان يبلغ النصاب بكل واحد من النقدين ، وكان التقويم بأحدهم أنفع للمساكين ، تعين اعتبار الأنفع ، وإن استوى النقدان ، في النفع وبلوغ النصاب ، فأوجه ثلاثة : أحدها - أن المالك يتخير فيهما . والثاني - أنا [ نردّ ] ( 1 ) نظرنا إلى أقرب البلدان إلينا ، فنقوِّم بالغالب في أقرب البلدان ، ولا نزال نجول فيها بالفكر ، حتى ننتهي إلى بلدةٍ يغلب فيها أحدُ النقدين ، ثم إن وجدنا ذلك في بلدةٍ ، لم نَعْدُها ووقفنا . والوجه الثالث - أنا نقوّم بالدراهم ؛ فإنها على الجملة أقرب من الدنانير ، في شراء المستحقات ( 2 ) . وذكر العراقيون وجها آخر : أن النقدين إذا استويا في الغلبة ، وكان التقويم بأحدهما أنفع ، فالخيار إلى المالك ، حتى لو اختار غيرَ الأنفع ، جاز . وهذا لا يعدَم نظيراً في قواعد الزكاة ، فإنا ذكرنا إن الخيار بين الشاتين والعشرين في الجبران إلى المعطي ، ولا نظر إلى الأنفع ، وذكرنا تردداً في مثل هذا الحكم ، في اجتماع الحِقاق ، وبنات اللبون ، في المائتين . ثم قال العراقيون : لو كان التقويم بأحدهما ينقصه عن النصاب ، والتقويمُ بالثاني يبلغه ، تعيّن الأخذ بما يُبلغه نصاباً ، وإنما التخيير في تفاوتٍ يرجع إلى القيمةِ والنفع ، مع وجوب الزكاة في الوجهين جميعاً ؛ إذ لا معنى للتخيير بين إيجاب الزكاة ، وبين إسقاطها . وذكر صاحب التقريب وجهاً آخر : وهو أن الواجب اعتبارُه بالدراهم إذا لم يكن الثمن في الأصل نصاباً من النقد ، والسبب فيه أن الدنانير بالإضافة إلى الدراهم تكاد أن تكون عَرْضاً ، من جهة أن صرف كسور الدنانير إلى المستحقرات عسر ، ثم قال : فلو تردد العَرْضُ بين النقدين ، وكان يساوي بالدنانير نصاباً ، وينقص عن النصاب بالدراهم ، فلا زكاة .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : المستحقرات . ولعلها أقرب إلى السياق وأولى .