تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وإن قال قائل : العرض جنسٌ واحد ، والغِنى حاصل بالجميع ، وليس في زكاة التجارة وقص ، بعد الوجوب ، فإسقاط الزكاة عن بعض المال بعيدٌ عن القاعدة الكلية ، وإن انقدح قياسٌ جزئي . قلنا : هذا بمثابة استبعاد من يستبعد نفيَ الزكاة عمن ملك عشرين دينار إلا سدس دينار ، وملك مائتي درهم إلا سدس درهم ، فالغِنى متحقق ، ولكن لا نضم نصاباً إلى نصاب . وإن خالف مخالف في النقدين ، فلا خلاف أن من ملك أربعةً من الإبل ، وتسعةً وثلاثين من الغنم ، وتسعة وعشرين من البقر ، فلا زكاة عليه . وسبب جميع ما ذكرناه أن الغالب في أمر النصب التعبد الذي لا يعقل معناه . وقد ذكرنا قولاً قديماً من نقل صاحب التقريب ملحقاً بالحاشية ( 1 ) : أن التقويم أبداً يقع بالنقد الغالب ، فعلى هذا يقوّم جميع العرض بالنقد الغالب ، فإن لم يبلغ نصاباً ، فلا زكاة فيه ، وإن بلغ نصاباً ، أو نصاباً ووقصاً ، وجبت الزكاة في جميعه . هذا موجب هذا القول ، ولكنه غير صحيح . فصل 2106 - مضمون هذا الفصل القولُ في الأرباح ، وما يضم منها إلى الأصل ، وما لا يضم ، وما اختلف فيه . فنقول : من ملك عشرين ديناراً ، وكما ملكها ، اشترى بها سلعة ، ثم انقضى الحولُ ، والسلعة تساوي أربعين ديناراً ، فيجب إخراج الزكاة عن الأربعين ؛ فإن الاعتبار في مقدار المال بآخر الحول ، ( 2 وهذا ظاهر على القول الصحيح في أن الاعتبار 2 ) بآخر الحول ، حتى لو نقصت القيمة عن النصاب أول الحول أو في أثنائه ، وكَمَل في آخر الحول ، وجبت الزكاة . فإذا كنا نعتبر في النصاب في أصل المال آخر الحول ، فالربح إذا ألفيناه في آخر الحول ، أوجبنا الزكاة [ فيهما ] ( 3 ) ، ضماً إلى الأصل .
هامش
( 1 ) مرة أخرى يشير إلى ( الحاشية ) ، ولعله ملحق بحاشية ( التقريب ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 3 ) في جميع النسخ " فيها " ما عدا ( ت 2 ) فالمثبت منها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 303 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب