والثاني - نعتبر ابتداء حول الدنانير من وقت تقويمنا الدنانير في آخر الحول ، وعِلْمنا بأنها لا تبلغ نصاباً تقويماً بالدراهم ، والتوجيه لائح لا نتكلف إيراده .
فرع :
2102 - إذا قوّمنا السلعة في آخر الحول ، فبلغت مائتي درهم ، ولم يتفق إخراج الزكاة حتى ارتفع السعر ، وصار العرض يساوي ثلاثمائة ، بعد شهر من منقرض الحول ، فما حكم الزيادة بعد الحول ؟ فعلى وجهين : ذكرهما الشيخ أبو علي في شرح الفروع ، أحدهما - أنه لا يجب إلا إخراج الزكاة عن المائتين ، والمائة الثانية تحسب من حساب الحول الثاني ، ثم ننظر إلى آخر الحول الثاني ، فإن كانت القيمة زائدة كما عهدتها ، أوجبنا الزكاة في آخر الحول .
والوجه الثاني - أنا نوجب الزكاة في المائة الزائدة من حساب الحول الأول . وهذا له التفات على أن النصاب إذا لم يكمل في آخر الحول ، فهل يتأنَّى حتى يكمل ؟ أم يبطل هذا ، ويستأنف حولاً جديداً ؟ ووجه التشبيه ظاهر .
ولو قومنا العرض ، فبلغ مائتين في آخر الحول ، وزكى المائتين ، ثم فُرضت زيادةُ مائةٍ بعد هذا بشهر ، فلا خلاف أن المائة الزائدة بعد تأدية الزكاة في المائتين محسوبة في الحول الثاني .
فرع :
2103 - إذا قومنا العرض في آخر الحول بثلاثمائة درهم ، وباعه صاحب العرض بمائتين ، وغُبن في مائة ، فيلزمه زكاةُ ثلاثمائة ، والمائة التي غبن فيها بمثابة طائفة من ماله ، يتلفها بعد وجوب الزكاة فيها ، وبمثله لو كانت القيمة مائتين في آخر الحول ، فوجد زبوناً وباع السلعة بثلاثمائة ، فهذه المائة الزائدة ما حكمها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ربح ، وهي بمثابة ما لو ارتفعت القيمة بالسوق في آخر السنة ؛ إذ لولا السلعة ، لما حصلت هذه المائة .
والثاني - أنها كسبٌ جديد ، يضم إلى المائتين ، ويحسب من الحول الثاني ؛ فإن القيمة لم تزد ، إنما احتال المالك في تحصيلها ، فهو كما لو اكتسبها بصنعة وعمل .
ومن كان له سلعة قيمتها مائتان ، وهو متجر فيها ، فورث مائة درهم ، فالدراهم تضم من وقت الاستفادة إلى السلعة ، ويُعتبر فيها حول جديد لا محالة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 301
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٠١