تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
عسر ، والأسعار متقلبة ، لا ثبات لها ، وليس في الأثناء وقتٌ يختص بابتداء حكم ، أو إخراج حق . والقول الثالث وجهه حديث حِماس كما تقدم ، ومعناه أن اتباع القيمة متعذِّر ، سيّما في حق المسافرين في أسفارهم ، وتغلب الأسفار في حق التجار وأموالهم . فنحصر نظرنا على الوقت الذي تخرج الزكاة فيه ، ثم نمزج بهذا الذي ذكرناه النظرَ فيما نشتري به العروض . 2094 - فنقول : إن اشترى عَرْضاً عَلى قصد التجارة ، إما أن يكون الثمن عرضاً ، كان ورثه أو اتّهبه ، وإما أن يكون نقداً ، أو نصاباً زكاتياً من الماشية . فإن كان الثمن نقداً ، لم يخل إما أن يكون نصاباً ، أو ناقصاً عن النصاب ، فإن كان نصاباً ، فالحول يُحسب من وقت ملك النقد بلا خلاف ، فلو ملك مائتي درهم [ ومضت ستة أشهر ، فاشترى عَرْضاً للتجارة ] ( 1 ) ومضت ستة أشهر أخرى ، فقد تم الحول ، ولا ينقطع حولُ الدراهم بابتياع العرض ؛ فإن الزكاة تتعلق بقيمته ، وقيمتُه دراهم ، فحول التجارة يبتني على حول النّاضّ وفاقاً . وكذلك لو اشترى عرضاً بعرضٍ للتجارة ، وانعقد الحول ، ومضت ستة أشهر ، فباعه بمائتي درهم ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى ، وجبت الزكاة ، فحول النقد مبنيٌ على التجارة ، وحول التجارة مبنيٌ على حول النقد أيضاً اتفاقاً . ولو اشترى عرضاً بنقد ، وكان ناقصاً عن النصاب ، مثل أن يشتري العرضَ بمائة درهم ، فليس للدرهم حولٌ منعقد ، حتى يبني عليه . ولكن ننظر إلى قيمة السلعة المشتراة ، فإن كانت القيمة مائتين ، والثمن مائة ، فينعقد الحول من وقت الشراء ، وإن كانت قيمة السلعة مائة ، ثم بلغت مائتين في آخر الحول ، فهذا يخرج على الأقوال في وقت اعتبار النصاب : فإن اعتبرنا الآخر ، وجبت الزكاة ، وإن اعتبرنا مع الآخر الأول أيضاً ، لم ينعقد الحول ما لم تبلغ قيمة السلعة نصاباً ، فإذا بلغتها ، انعقد الحول من ذلك الوقت . هذا هو الأصل .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .