عنها الزكاة " ( 1 ) وفيه إثبات أصل الزكاة ، ودلالة ظاهرة في أن النصاب يُعتبر في آخر الحول ؛ فإنه لم ينظر إلى القيم المتقدمة ، وإنما اعتبر قيمة الحال ، ولعله علم أن الحول كان قد انقضى .
2092 - ثم قاعدةُ الباب تدور على أصولٍ منها : القول في الحَوْل ويلتفّ به النصاب ، ووقت اعتباره ، ويتصل بذكر النظر في الأثمان التي تُشترى السلع بها ، والقول في جنسها ، وقدرها . ومن القواعد فيها ما يقع التقويم به ، ومنها ما تخرج الزكاة منه . ثم إذا تنجزت القواعد ، فالكلام بعدها في الأرباح وأحوالها .
2093 - فأما الحول ، فلا شك في اعتباره ، ثم الشرط في زكاة الأعيان أن يدوم النصاب في جميع ساعات الحول ، فلو انتقص في لحظة [ انقطع الحول ] ( 2 ) ، ثم إذا تكامل بعد ذلك ، استأنفنا الحول ، وقد تقدم هذا في باب المبادلة .
فأما زكاة التجارة ، ففيها ثلاثةُ أقوال : أحدها - أن نعتبر أن تكون قيمة [ عَرْضِ التجارة نصاباً ، من أول الحول إلى آخره ، حتى لو نقصت قيمة ] ( 3 ) السوق عن النصاب في لحظة ، انقطع الحول . ثم إن فرض كمال بعد ذلك ، استأنفنا الحول ، فيكون ذلك كزكاة الأموال العينية .
والقول الثاني - أنا نعتبر النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر انتقاص القيمة في الأثناء .
والقول الثالث - أنا لا نعتبر النصاب في أول الحول ، فإذا بلغت القيمة نصاباً في الآخر ، أوجبنا إخراج الزكاة ، ولا أثر لما يظهر من نقصان قبل ذلك .
فأما وجه القول الأول ، فالقياس الظاهر ، ووجه الثاني أن الأول للانعقاد ، فلا حكم به إلا على بصيرة ، والآخر لإخراج الزكاة ، فأما الأوقات المتخللة ، فاتباعها
هامش
( 1 ) حديث حِماس رواه الشافعي في الأم : 2 / 39 ، وابن أبي شيبة : 3 / 183 ، وعبد الرزاق : 4 / 96 ح 7099 ، والدارقطني : 2 / 125 ، والبيهقي : 4 / 147 .
( 2 ) ساقطة من الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) ، ( ت 2 ) .
( 3 ) ساقط من الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) . وأثبتناه من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .