الزكاة كلامٌ وخلافٌ ألحقته بالحاشية ( 1 ) فيما تقدم ، والعشر عندنا يتعلق [ بالمعشَّر ] ( 2 ) على حسب تعلّق الزكاة بالنُّصُب ، من غير فرق ، فما معنى قطع الأصحاب بالتصرف في تسعة أعشار الرطب والعنب ؟ .
والغرض يَبينُ في ذلك بذكر ثلاثة منازل : إحداها - إذا وجبت الزكاة ، وتحقق الإمكان ، فأرادَ التصرف في بعض المال ، على قولنا : يُرَدُّ تصرُّفُهُ في مقدار الزكاة ، وقد ذكرنا فيه خلافاً . ووجه المنع شيوع واجب الزكاة في الجميع .
[ المرتبة الثانية ] ( 3 ) - ولو حال الحول ، ولم يتمكن ( 4 ) المالك من تأدية الزكاة ، وقلنا بوجوبها ، فالتصرف - على المنع - في مقدار الزكاة مردود ، وفي الباقي خلاف ، فالأولى تنفيذه إذا أبقى مقدارَ الزكاة ؛ فإنه غير منسوب إلى التقصير في التأخير ، فلو سددنا عليه التصرف فيما يزيد على قدر الزكاة ؛ لكان ذلك حجراً مضراً . فهذه المرتبة الثانية .
والمرتبة الثالثة - الحكم في الثمار بعد الزهو ، على قول العِبْرة ، فالذي رأيته للأئمة القطع بنفوذ التصرف في الزائد على قدر الزكاة ؛ فإن المنع من التصرف في الثمار بالكلية خروجٌ عن الإجماع ، وهو خلاف ما درج عليه السلف ، وفيه منع الناس من أكل الرطب والعنب ؛ فإن تأدية الزكاة لا تقع إلا من التمر والزبيب ، وفيه طرف من المعنى وهو أن مالك الثمار ملتزم مؤنة تربية الثمار إلى جفافها ، وهو في ذلك يُرَبِّي حقَّ المساكين ، فقوبلت هذه المؤنة بإطلاق تصرفه في التسعة الأعشار ، فهذا إذن مقطوع به كما ذكرناه .
2018 - ونعود بعد ذلك إلى تفريع القولين في أن الخرص عِبْرة ، أو تضمين ؟ فأما
هامش
( 1 ) لست أدري أي حاشية يعني ! ! فهل يريد فضول الكلام في التفريعات المتقدمة ، أم يقصد الحاشية بمصطلحنا المعاصر ( هامش الكتاب ) ؛ فإن كان كذلك ، فلم نجد شيئاً بهامش أية نسخة .
( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 2 ) ، ( ك ) : العشر . والمثبت من ( ت 1 ) .
( 3 ) زيادة من عمل المحقق .
( 4 ) ( ت 1 ) : وتمكن .