تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
حكم التصرف على قولنا إنه تضمين ؛ فإنه يتفرع على أصلٍ نذكره مقصوداً ، ثم نفرع عليه التصرف ، فإن قلنا : الخرص تضمين ، فلو حصل التضمين كما سنذكره ؛ فإن فيه تفصيلاً ، فلو تلفت الثمار بعد بدو الصلاح وجريان التضمين ، فإن أتلفها هو بنفسه ، فعليه للمساكين عشرها تمراً ؛ فإنه قد ضمن حقَّهم . وإن قلنا : الخرص عبرة ، ( 1 فإن أتلف الرطب ، لم يضمن إلا يضمنه متلفُ الرطب على غيره 1 ) ، فليلتزم قيمةَ العُشر لما أتلفه ؛ فإنه لم ( 2 ) يضمن للمساكين حقهم تمراً . فهذا إذا أتلف وقد جرى الخرص ، فأما إذا دخل وقت الخرص ، ولم يتفق بعدُ جريانه ، فلو أتلف رب الثمار الثمارَ ، فإن قلنا : الخرص لو جرى ، لكان عبرة ، فالجواب كما تقدم . وإن قلنا : الخرص تضمين لو جرى ، فإذا أتلف الثمر قبل الخرص ، ففيما يلزمه وجهان مشهوران : أحدهما - يلزمه قيمة العشر رطباً ، كما أتلفه ؛ فإن التضمين لم يجر بعدُ بالخرص . والثاني - يضمن التمرَ ؛ فإن العشر قد وجب ، ولا يجب العشر إلا تمراً ، فيما يقبل التجفيف . وحقيقة هذا ترجع إلى أن الشرع يُلزم التمرَ الجاف ، والخرصُ يُظهر مقداره ، فأما أن يتضمن الخرص بنفسه إلزاماً لا يقتضيه نفسُ بدو الصلاح ، فلا . وهذا حسن في التوجيه . فإذا قلنا : الخرص عِبْرة ، فلو جرى التضمين من الخارص صريحاً ، والضمان من صاحب الثمار قبولاً ، فهو لغو على قول العبرة ، ولو أتلف الثمارَ ، لم يلتزم إلا قيمة عشر ما أتلف . 2019 - ومما يتعلق بإتمام القول في ذلك أن من أئمتنا من قال : الخرص يتضمن التضمين إذا جرى ذكر ضمان ( 3 التمر صريحاً ، بأن يقول الخارص : ألزمتك حصة المساكين تمراً جافاً ، فإن جرى الخرص المجرد من غير ذكر ضمان 3 ) ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) سقطت من ( ت 2 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .