وأخر - لما ذكرناه - التأدية ، ثم ألزم [ رب ] ( 1 ) النخيل أن يقوم بمؤنة الجداد والتجفيف في [ حصة ] ( 2 ) المساكين ، كما يفعله بحصته ، وليس هذا كالإمكان الذي أشرنا إليه ؛ فإنه قد يتفق الإمكان مع الوجوب ، فإن اتفق تأخّره ، ففي الذمة متسع . وليس بدعاً أن يثبت الوجوب مع عسر الأداء ، كما في الديون .
2013 - ونحن الآن نذكر آثار الوجوب عند بدو الصلاح ، فنقول : من اشترى الأشجار والثمار قبل بدو الصلاح ، ولزم له الشراء ، ثم بدا الصلاح ، فقد تعلّق حق المساكين ، فلو رام ردّه بعيب قديم ، فهو كما لو اشترى أربعين من الغنم ، وحال عليها الحول ، ووجبت الزكاة ، ثم اطلع على عيب قديم . وقد بان تفريع مثل هذا عند ذكرنا الأقوالَ في متعلق الزكاة في الذمة والعين ، وكذلك لو بدا الصلاح ، ثم أراد بيعَ الثمار ، فهذا بيعُ مالٍ تعلق به حقُّ المساكين ، ثم القول في تغليب الذمة والعين [ وتخريج ] ( 3 ) البيع في قدر الزكاة وتفريق الصفقة وراءه على ما مضى ، حرفاً حرفاً .
2014 - ومما يجب أن يكون على ذُكر من الناظر في ذلك أن الأوقات التي تجري من بدو الثمرة إلى بدو الزهو ، ليست في حكم الحول الذي ينقضي على الأموال الزكاتيه ، حتى يقال : من لم يكن ابتداء بدو الثمار في ملكه ، وكان ابتداء الزهو في ملكه ، لا تلزمه الزكاة ، بل لو ملك المالك بجهةٍ من الجهات الثمارَ في أيامٍ قليلة ، [ وبدا ] ( 4 ) الزهو ، وجبت الزكاة ، فبَدْوُ الزهو في حكم استهلال هلال شوال في وجوب فطرة العبيد ( 5 ) .
2015 - ثم قال الأئمة : إذا أوصى بثمارٍ ، ومات ، فقبل الموصَى له ، ثم أزهت ، فالعشر على الموصَى له ، وإن كان وُجد الزهو في حياة الموصي ، فالعشر واجب عليه ، يؤدَّى من تركته .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) ، ( ك ) : لرب . والمثبت من ( ت 2 ) .
( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : رخصة . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .
( 3 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : ويخرج .
( 4 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) ، ( ك ) : وبدو . والمثبت من ( ت 2 ) .
( 5 ) في ( ت 2 ) : العيد . وهو تصحيف ، فالمعنى أن زكاة فطرة العبد تلزم مالكه باستهلال هلال شوال وهو في ملكه ، حتى ولو كان تمكله قبل ذلك بيوم واحد .