تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ثم وراء ما ذكرناه دقيقةٌ ، بها ينكشف الغطاء ، وسيأتي بابٌ في الزكاة في الأملاك في زمان الخيار ، وما يجري فيها من زهو وغيره ، وفيه نستقصي هذا إن شاء الله عز وجل . 2016 - فنقول إذا جرى الخرص ، فقد اختلف قول الشافعي في أن الخرص هل يُثبت حكماً لا يَثبت دونه ؟ فقال في أحد القولين : لا حكم له ، إلا أنا نضبط المقدار ، ونطلبُ العشرَ في أوانه بحسبه . والقول الثاني - أنا نُثبت حكماً على ما سنصفه ، فنقول : الخارص يُضمِّن المالكَ حصةَ المساكين تمراً ، ويُطلق تصرفَ المالك في جميع الثمار بما بدا له ، وينقلب حق المساكين إلى ذمته . وفي القول الأول لا يتغير بالخرص في ذلك حكم ، وحكم تصرف المالك في الثمار ، كما سنوضحه الآن . وعبّر الأئمة عن القولين بأن قالوا : الخرص في قولٍ عِبرة ( 1 ) : أي يفيد الاطلاع على المقدار ظناً وحسباناً ، ولا يغيّر حكماً ، وفي قول هو تضمين ، أي يضمَّن المالك حق المساكين ، ويُطلَق تصرفُه في الثمار . فإن قلنا : الخرص عِبرةٌ ، فربُّ الثمار يتصرف في تسعة الأعشار ، ولا يتصرف في العشر ، الذي هو حق المساكين . 2017 - وهاهنا وقفةٌ طال فيها نظرنا ، فليأخذ الناظرُ المقصودَ عفواً صفواً ، فرب ساع لقاعد . فنقول : أما إذا وجبت الزكاة في المواشي أو غيرِها ، ففي قول الذمة يتصرف في الجميع ، كما مضى ، وفي قول العين لا يتصرف في مقدار الزكاة ، فإن تصرف في الجميع ، ففيه التفريق والقول الطويل كما مضى ، ولو أبقى مقدار الزكاة ، وتصرف في الباقي على منعنا التصرفَ في مقدار الزكاة ، ففي نفوذ تصرفه فيما يزيد على مقدار
هامش
( 1 ) عبرة أي تقدير ، من عبرت الدراهم واعتبرتها ، إذا اختبرتها ، وقدّرتُها ، وعرفتُ قيمتها . ( المصباح ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 242 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب