الضمان وإن تلف ، وكأنه قبض حقهم ، وألزم ذمته التمرَ إلزامَ قرار - والعلم عند الله تعالى - فهذا ( 1 ) احتمال معنوي . والذي قطع به الأصحاب سقوطُ الضمان بالجائحة .
فهذا بيان حكم التلف والإتلاف .
2022 - فأما التصرف ، فعلى قول العبرة يتصرف فيما يزيد على حقوق المساكين ، كما تقدم ذكره ، وفي تصرفه في مقدار حق المساكين من التفصيل ما في تصرف مالك المال الزكاتي في حق المساكين ، بعد وجوب الزكاة .
وإن قلنا : الخرص تضمين ، فحيث ثبت ضمان التمر ، على ما تقدم تفصيله ، نفذ تصرفه في حق المساكين . وحيث قلنا : لا يثبت الضمان ، فتصرفه في حق المساكين كتصرفه على قول العبرة .
فهذا تمام ما أردناه في ذلك .
2023 - ثم ذكر صاحب التقريب في التفريع على وجه حكاه وجهاً بعيداً ، لم أذكره ؛ حتى لا يختلط بالمذهب ونظمه ، وأنا أذكره الآن .
فإذا جرى الخرصُ ، ولم يجر ذكرُ الضمان ، فقد قال بعض الأصحاب : لا ضمان بمجرد الخرص ، فإذا أتلف في هذه الحالة الثمارَ ، والتفريع على هذا الوجه الذي انتهينا إليه ، فالمذهب أنه يلتزم قيمة ما أتلف .
وذكر وجهاً آخر هاهنا ، أنه يضمن أكثر الأمرين من مكيلته تمراً جافاً ، أو قيمةِ العشر كما ( 2 ) أتلفه . وهذا غريب لا أصل له ، فليسقط .
وبالجملة إذا لم يثبت الضمان على قول التضمين ، التحق التفريع بقول العبرة .
فرع :
2024 - إذا كان بين رجلين رطب مشترك على النخيل ، فخرص أحدهما على الثاني ، وألزم ذمتَه حصةَ نفسه تمراً جافاً ، فقد قال صاحب التقريب : يتصرف المخروص عليه في الجميع ، ويلتزم لصاحب التمر ، على قولنا : الخرص تضمين ، كما يتصرف في نصيب المساكين بالخرص .
هامش
( 1 ) جواب : ولو قيل .
( 2 ) " كما " : بمعنى " عندما " .