تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وإن بدا الزهو بعد موته ، وقبل قبول الوصية ، فهذا يخرج على أن الملك في الموصَى به ، بين موت الموصي وقبول الموصى له لمن ؟ وفيه خلاف سيأتي في موضعه . فإن قلنا : الملك في ذلك الزمان للموصى له ، نظر : فإن قبل الوصية ، فقد تأكد الملك ، فالعشر واجب عليه ، وإن رد ، فقد زال ملكُه بعد ثبوته ، ففي وجوب العشر عليه وجهان ، وسنذكر نظيرهما في صدقة فطرة العبد الموصى به في فروع ابن الحداد ، وإنما لا أستقصيه لأنه بين أيدينا ( 1 ) . وإن قلنا : الملك موقوف ، فإن قبل ، بان أنه حصل بموت الموصي ، فعلى هذا يلزمه العشر ، وإن ردّ ، بان أنه لم يحصل بالموت له ملك ، فيرد . فعلى هذا لا يلزمه ، ويلزم الورثةَ . وإن قلنا : الملك بين الموت والقبول للورثة ، فهو ملك ضعيف ، فإن رد الموصى له ، لزم الورثةَ العشرُ ، وإن قبل ، فوجهان : أحدهما - يلزمهم ؛ لمكان وقوع الزهو في ملكهم . والثاني - لا يلزمهم ؛ فإن الملك الذي أضيف إليهم ملكُ تقدير ، لا يفيد ارتفاقاً وانتفاعاً ، فلا يوجب إرفاقاً . وإن قلنا : الملك للميت إلى قبول الموصَى له ، فلا زكاة ؛ فإن إيجاب الزكاة ابتداءً على الميت محال ، وإذا لم نوجب على الموصَى له والورثة ، أسقطنا العشر رأساً . وسنعود إلى ذلك في مسألة الوصية بالعبد ، وجريان الاستهلاك ( 2 ) بعد الموت . ونذكر - إن شاء الله تعالى - الخيارَ في البيع ، والتفريع على أقوال الملك ، والقول في عُشر الثمار عند الزهو ، وفي زكاة الفطر على وتيرة واحدة . فهذا بيان القول في وقت وجوب العشر .
هامش
( 1 ) أي سيأتي . ( 2 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : الاستهلال . والمراد بالاستهلاك : استهلاك الثمار موضع الزكاة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 241 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب