تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فهذا حكم الوجوب من غير إيجاب التأدية ، وإن كان تأدية الثمر وما في معناه ممكناً ، باعتبار الخرص . 2011 - وذكر صاحب التقريب قولاً غريباً في كتابه : أن حق المساكين إنما يجب عند جفاف التمر والزبيب ، وتمييز الحب ، وزعم هذا القائل أن وجوب الزكاة في وقت وجوب تأديتها ، لا يتقدم الوجوب على الأمر بالأداء . وهذا شبيه بالقول الذي حكيناه في أن الإمكان من شرائط الوجوب ، ولعل ما ذكره أقرب في ظاهر النظر من قول الإمكان ؛ فإن الواجب التمرُ ، وإيجاب التمر قبل وجوده أبعد من الحكم بوجوب زكاة المواشي والنقود في الذمة ، مع ارتقاب من يسلّم إليه . وهذا الذي نقله بعيد ( 1 ) غير معدود من المذهب عندي . 2012 - ومن أجرى الأبواب كلَّها على قياسٍ ، ولا ( 2 ) يُجوِّز أن يتميز كل باب بخاصية ، فليس مِن طلب الحقيقة في شيء ، فليعلم الناظر أن الثمار يخلقها الله تعالى على تدريج ، وفيها منتفع عظيم قبل الجِداد والتجفيف ؛ فإن الانتفاع بالأعناب ، والأرطاب ، لا ينقص عن الانتفاع بالتمور والزبيب ، وأصل الوضع مشعر بأن الله تعالى إذا أفاد الموسر ثمرةً ، وانتهت إلى الانتفاع ، فيلزمه أن ينفع المساكين ، فهذه القضية تقتضي لا محالة ثبوتَ حق المساكين ( 3 ) عند بدو الصلاح ، ولكن لو كلفنا أربابَ الأشجار إخراجَ العشر ، لعسر عليهم ، فقد يريدون ( 4 ) أن يجففوا ، وحقوق المساكين ( 5 ) لا تنقص بالتجفيف قدره ( 6 ) ، بل تزيد ؛ فأوجب الشرع حقَّ المساكين ،
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) غير بعيد معدود . ( 2 ) ( ت 1 ) : ولم يجوّز . ( 3 ) عادت نسخة ( ك ) إلى حيث تسلسلها الأول . فبعد أن قفزت من ص 74 إلى 112 ، 113 ، عادت إلى ص 75 . ( 4 ) كذا . ويمكن أن تكون : " تقدير بدون أن يجففوا . . . " . مكان قوله : " فقد يريدون أن يُجففوا " . والله أعلم . ( 5 ) ( ت 1 ) : قد تنتقص . ( 6 ) كذا في النسخ الخمس . والمعنى : " لا ينقص قدرُ حقوق المساكين " وهو مفهوم من السياق . ولكن في العبارة خللاً ، لعل صوابه : لا ينقص بالتجفيف ( قدرها ) . والله أعلم .