تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ما استبدعناه ( 1 ) في المسألة الأولى ، من ضم حَمْل شجرة إلى حملها . وهذا بيّن . فصل قال الشافعي : " ويُترك لصاحب البستان جيّدُ الثمر . . . إلى آخره " ( 2 ) . 2008 - إذا اشتمل البستان على أنواع محصورة من الثمار ، وكان الأخذ من كل نوع بقسطه متيسراً ، فإنا نفعل هذا ؛ فإن التبعيض فيها لا يجرّ ضرراً . وليس كما إذا تعددت أنواع الماشية ، مع اتحاد الجنس ؛ فإنّ القول اختلف فيها ، ففي قولٍ نعتبر الأغلب ، وفي قولٍ نعتبر قيمَ الأنواع ونقسطها ، ونأخذ ما يتوزع من قيمتها ، ونصرفه إلى نوعٍ . والتشقيصُ على كل قولٍ في الحيوان مجتنب ، ولا تعذّر في تشقيص الثمار ؛ فإنها قابلة للتجزئة . فأما إذ كثرت الأنواع ، وعسر تتبعُ كل نوع ، وإخراج العشر من كل واحد ، فقد اتفق الأئمة على أنا نعتبر الوسط ، فنترك الجيد البالغ من البَرْنيِّ ( 3 ) والكَبيس ، ولا نأخذ الرديء كالجُعْرور ( 4 ) ونحوه ، فنرتاد نوعاً وسطاً بين الجيد والرديء ، والغرض في الحيوان والمعشرات توفيةُ الوسط على أيسر وجه على المستحقين . . . .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، فهل هي : " استبعدناه " ؟ وقد نقل النووي عبارة إمام الحرمين هذه في المجموع بتصرف ، فقال : " لأنه لا يلزم من هذا الضم المحذور الذي ذكرناه " ( ر . المجموع : 5 / 460 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 225 . ( 3 ) البَرْني : نوعٌ من أجود التمر . وهو فارسي معناه حَمْل مبارك : بَرْ = حِمل ، ني = جيد . ( ر . المصباح ) . والكبيس من أجود التمر أيضاً . ( 4 ) جعرور وزان عصفور : نوع رديء من التمر ( المصباح ) . والنهي عن أخذ الجعرور ورد في حديث أبي أمامة بن سهل عن أبيه عند أبي داود : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجُعرُورِ ولونِ الحُبَيْقِ أن يؤخذا في الصدقة " قال الزُّهري : لونين من تمر المدينة . ( ر . أبو داود : الزكاة ، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة ، ح 1607 ) .