تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولم يصر أحد إلى تلفيق السَّوْم والعلف ، حتى إذا جرى في أثناء العلف إسامة في سنة ، لو لُفّق وجُمع ، وجبت الزكاة . هذا لا قائل به . 1961 - ثم إذا ثبت تفصيل العلف المعتبر ، فقد اختلف أئمتنا في أن القصد هل يعتبر في الإسامة والعلف ، حتى يقال : إذا اتفقت إسامةُ المعلوفة من غير قصدٍ ، لم تجب الزكاة ، فإذا اعتلفت الماشية السائمة ، من غير قصدٍ ، لم تسقط الزكاة . هذا ما ظهر فيه اختلاف الأصحاب ، فإن لم يعتبر القصد ، فالنظر إلى عين العلف . ولو اعتبرنا القصد ، فقد اختلف أصحابنا في معنى القصد ، فذهب الأكثرون إلى أن معناه أن الماشية إذا اعتلفت وفاقاً ، فهي سائمة . وإن علفها مالكها قصداً ، أثر ذلك ، على ما سبق التفصيل في مقدار العلف . وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وجهاً في معنى القصد ، فقال : إن قصد المالك رد السائمة إلى العلف من السوم ، فهذا يقطع - إذا جرى - الحولَ ، وإن علفها قصداً ، ولكن لم يقصد قطعَ السوم ، فلا أثر له . وبيانه أن الثلوج إذا تراكمت ، وغطت المرعى ، فلو ردَّ المالك الماشيةَ إلى العلف للعائق ( 1 ) الذي اتفق ، وهو على عزْم الإسامة إذا تمكن ، فهذا العلف لا يقطع الحول ، وإن كثر واتفق مقصوداً ، إذا لم يقصد قطعَ الإسامة . فهذا منتهى القول في ذلك . 1962 - وظهر اختلاف الأئمة في أن الغاصب لو أسام الماشية ، أو علفها ، فهل يختلف الحكم بإسامته وعلفه ، أم يدام الحكم الذي كانت الماشية عليه في يد المالك ؟ وهذا خرّجوه على أن القصد هل يعتبر في العلف والإسامة ؟ وكان شيخي يقول : الخلاف في إسامة الغاصب ظاهر . فأما إذا علف الغاصب بعلفٍ من عنده ، فالظاهر أن السوم لا ينقطع ؛ إذ لا مؤنة على المالك بما جرى ، وما يخرجه الغاصب غير محسوب .
هامش
( 1 ) في جميع النسخ ، ما عدا الأصل : ( العايق ) .