1967 - ولو ملك نصاباً من الدراهم ، أو الدنانير ، ثم استبدله في آخر الحول بمثله ، فلا يخلو إما إن لم يكن على قصد التجارة في إمساكه ، وإما إن كان متجراً فيه ، كدأب الصيارفة . فإن لم يكن متجراً ، فجريان الاستبدال فيه ، كجريان الاستبدال في النَّعم التي تتعلق الزكاة بعينها ، فينقطع الحول ، ويستأنف حولاً جديداً .
وإن كان متجراً فيها ، فالدراهم مما تتعلق الزكاة بأعيانها .
وقد اختلف قول الشافعي في أن المغلّب زكاة العين ، أو زكاة التجارة إذا فرض اجتماعهما . وسيأتي شرح ذلك . إن شاء الله تعالى .
فإن قلنا : المغلّب زكاة التجارة ، فالمبادلة لا تقطع الحول ، وإن قلنا : المغلّب زكاةُ العين ، وقد قصد الاتجار ابتداء على الشرط المرعي فيه ، فإذا جرى الاستبدال في أثناء الحول ، ففي المسألة وجهان ، ذكرهما الصيدلاني : أحدهما - أن الحول ينقطع ؛ فإنَّ شرط دوام الحول في زكاة العين دوامُ الملك ، والاستبدال يخرم الشرطَ ، والتفريع على تقديم زكاة العين ، فلينقطع الحول ، كما ينقطع في نصاب من النَّعم ، في مثل هذه الصورة .
والوجه الثاني - لا ينقطع . والسبب فيه أن زكاة العين تختص بالأموال النامية في جنسها كالنّعم . والدراهمُ والدنانيرُ ليست ناميةً في جواهرها ، وإنما التحقت بالناميات ، من جهة أنها مهيأةٌ للتصرف ، ومعدةٌ له ، والتصرف ممكن فيها على يسر .
فإذا كان سبب التحاقها بالناميات هذا ، فيبعد أن ينقطع الحول بسبب جريان التصرف ، وسبب انعقاد الحول إمكان التصرف . وهذا المعنى يختص بالنقدين .
فهذا تفصيلُ القول في جريان المبادلة في الأموال الزكاتية .
ولم يختلف علماؤنا في أن من ملك نصاباً من النقد ( 1 ) وجرى في الحول ، ثم ( 2 اشترى به عَرْضاً للتجارة ، فحول زكاة التجارة محسوبٌ ، من وقت ملك الدراهم .
وهذا يدل على أن 2 ) قياس الزكاة في عين الدراهم قريب من قياس زكاة التجارة .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : النقرة .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .