الفصل الثاني
فيما يفرض على المؤدي والقابض
1918 - قال الأئمة : ينبغي أن يكون قابض الزكاة المعجّلة على صفة الاستحقاق من وقت الأخذ إلى انقضاء الحول ، فلو كان فقيرا حالة الأخذ ، ولكنه استغنى بمال آخر سوى ما أخذه ، أو ارتد ، أو مات قبل حلول الحول ، فحال الحول وهو غني ، أو مرتد ، أو ميت ، فيتبين أن الزكاة التي عجلها ، لم تقع موقعها . اتفق الأئمة عليه .
ولو ارتد بعد الأخذ ، ثم أسلم قبل انقضاء الحول ، فانقضى الحول وهو مسلم ، أو استغنى ، ثم افتقر ، على الترتيب الذي ذكرناه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الزكاة لا تقع موقعها ؛ لطريان ما نافى الإجزاء في الأثناء .
والثاني - وهو الأصح أنه يجزئ ، فإن المعتبر صحةُ الأخذ ، وكان من أهله حالة الأخذ ، وكذلك يعتبر كونه من أهل الأخذ حالة الوجوب ، ليقدر أنه أخذ الزكاة الآن .
فأما ما يتخلل بينهما ، فلا معنى لاشتراط شيء فيه .
ولا خلاف أنه لو لم يكن من أهل الأخذ ، فأخذ ، ثم صار من أهله ، ودام عليه ، حتى انقضى الحول ، فلا يجزئ ذلك الأخذ أصلاً ، وآية ما ذكرناه ، تظهر فيه إذا أخذه غنيّاً ، ثم استنفقه فقيراً ، وحال الحول .
فهذا ما يراعى في الآخذ .
1919 - ويشترط في المعطي الباذل صفات وأحوال :
ينبغي أن يبقى ماله ، فلو تلف ، أو نقص عن النصاب نقصاناً يمنع إيجاب الزكاة ، كما سنصف ذلك ، فيتبين أن الزكاة لم تقع الموقع ، وكذلك لو مات صاحب المال ، فيخرُج المقدَّمُ عن كونه زكاة ؛ فإن الحول ينقطع بموته ، وكذلك لو ارتد ، وقلنا : الردةُ تمنع وجوبَ الزكاة ، كما تقدم تقرير ذلك .
فطريان هذه الصفات يبطل إجزاء الزكاة .
ثم إذا جرى ما يبطل إجزاء ما عجل ، فهل يثبت استردادُ المعجل ؟ اضطربت
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 178
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٧٨