تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أردت زكاة مالي المعجلة . هذا لا بدّ منه في هذا الوجه . فليفهم المنتهي إليه . فرع : 1925 - إذا أخرج زكاة ماله تعجيلاً ، ثم إنه أتلف ماله قصداً ، فهل يثبت له حق الرجوع والاسترداد ، حيث يثبت له ذلك في التفصيل المقدم ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من لم يثبت له حق الرجوع ؛ لأنه المتسبب إلى الإتلاف ، وحق الاسترداد في حكم رخصة ، تثبت لمن اجتاحت الجائحة ماله . ومنهم من قال : له الاسترداد ، لزوال شرط إجزاء الزكاة ، والعلمِ بأنها لم تقع الموقع . فرع : 1926 - مما ينبغي أن يتنبه له الناظر في أثناء الكلام أن الزكاة إذا كانت مفروضة ، فلا حاجة في أدائها - وقد وجبت - إلى لفظٍ عند الأداء ؛ فإن تسليمها في حكم توفية حق على مستحق ، فأما من أراد الهبة والمنحة ، فلا بد من لفظٍ ، كما سنصفه في كتاب الهبات ، إن شاء الله تعالى . فأما إذا أراد الباذل صدقةَ التطوّع ، ففي الاحتياج إلى اللفظ ترددٌ للأصحاب مرموز ، وهو محتمل . والظاهر الذي به عمل الكافة أنه لا حاجة إلى اللفظ في صدقة التطوع ؛ تشبيهاً لها بصدقة الفرض ، وإن لم تكن مستحقّة . فرع : 1927 - إذا أثبتنا لمن عجل الزكاة استردادَ ما بذله ، وكان باقياً في يد من أخذه ، أو في تركته إن مات ، من غير زيادة ، ولا نقصان ، فإنه يسترد تلك العين . وإن كانت زادت زيادة متصلة ، فلا حكم لها ، والعين مستردة معها . وإن كانت زادت زيادة منفصلة قبل أن حدث ما يوجب الاسترداد ، فتلك الزيادة هل تسترد مع الأصل ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا تسترد ؛ فإنها حدثت في ملك القابض ، قبل أن حدث ما يوجب الاسترداد . والثاني - تسترد ؛ فإن الأمر في الرجوع يستند إلى التبيّن ( 1 ) ، فكأنا نتبين أن الملك لم يحصل للقابض في أصله إذا حدث ما يوجب الاسترداد ، وسيتضح هذا بما نذكره من بعدُ إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التبيّن : مصطلح أصولي ، سبق بيانه . ومعناه بإيجاز ، أننا نتبين أن الحكم كان ثابتاً من قبل ، ولذا يترتب عليه أثره بأثر رجعي .