تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الصدقات المفروضة إلى مستحقيها ، وبذلُ المالك ينقسم وجهُهُ . وهذه الصورة مرتبة على الأُولى ، ومنع الرجوع أَوْلى فيها ، والفرق لائح . 1922 - ولو قال المخرج المالك : هذه صدقته المفروضة ، ولم يقل : إنها معجلة ، ففيه طريقان : منهم من ألحقه بما إذا ذكر التعجيل ، ولم يقيّد بالرجوع . ومنهم من فَصَل بينهما ، بأن الصدقة المفروضة قد تكون حالّة واجبة ، وما يطرأ بعد قبضها لا أثر له ، فإذا أمكن ذلك ، فقد انفصل عن التقييد بالصدقة المعجلة . 1923 - فإذاً معنا مراتب : التقييد ( 1 ) بالتعجيل والرجوع ، يثبت الرجوع فيه وفاقاً . وفي التقييد بالتعجيل أو العلم به خلافٌ . وإذا كان مقيِّداً بالفرض من غير تعجيل ، ففيه تردد . وإن كان مُطلِقاً ، ففيه أوجه . وهذه المراتب مترتبة فيما نقصده . كما أوضحنا . فرع : 1924 - إذا كنا نرى الاسترداد عند التقييد ، ولا نراه عند الإطلاق ، فلو اختلف القابض والمسلِّم فقال المسلِّم : قيدتُ فأَرْجِعُ ، وقال القابض : بل أطلقتَ ولم أعلم ، فالقول قول من ؟ فعلى وجهين : أحدهما - القول قول المالك ؛ فإن الرجوع إليه ، وهو مؤتمن شرعاً ، وقد ذكرنا شواهد ذلك في اختلاف الساعي والمصَّدِّق ( 2 ) . والثاني - أن القول قول القابض ؛ فإن المالك اعترف بظاهر التمليك ، ثم ادعى ما يُثبت له حقَّ الرجوع والنقض . ومما يتعلق بتحقيق القول في ذلك : أنا إن صدقنا المالك ، فقياسه أنه لو قال : لم أشترط التقييد لفظاً ، ولكني نويتُ زكاتي المعجلة قصداً وأنا النَّاوي ، فصدّقوني . فهذا الفرعُ مبني على أنا لا نصدقه ؛ فإنا فرعناه على أن التقييد لا بد منه في ثبوت حق الرجوع ظاهراً ، والله يتولى السرائر . نعم إن كنا نثبت الرجوع عند الإطلاق ، في أحد الوجوه ، فمعناه أنه يصدق في أني
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) و ( ت 2 ) : أما التقييد . ( 2 ) " المصَّدِّق " بتثقيل الصاد والدال ، مخففة من المتصدّق بالبدل والإدغام ( المصباح ) .