وحكى العراقيون قولاً عن القديم أنه يجب على الأول زكاةُ الخلطة ؛ اعتباراً بآخر الحول ، وهي نصف شاة ، وكذلك يجب على الثاني - إذا تم حوله - نصف شاة اعتباراً بآخر الحول .
وذكر ابن سريج قولاً مخرجاً في اختلاف تاريخ الحولين ، وهو أنه لا يثبت الخلط مع اختلاف الحولين أبداً ، ويجب على كل واحد منهما زكاة الانفراد في جميع الأحوال المستقبلة ، واشترط في ثبوت حكم الخلطة اتفاقَ الحولين .
وهذا غيرُ مرضيٍّ عند أئمة المذهب .
وإذا فرعنا على القول الجديد الأول ؛ فإنما يثبت حكم زكاة الانفراد في السنة الأولى ، فأما في السنين المستقبلة ، فيثبت حكم الخلطة وإن كان التاريخ يختلف .
1896 - ولو تقدّم حول أحدهما على الانفراد ، وثبت حول الثاني مع الخلطة ، مثل أن اشترى رجل أربعين من الغنم وانفرد بها شهراً ، ثم اشترى رجل عشرين ، وكما ( 1 ) اشتراها خلطها بالأربعين ، فإذا تم حول الأول ، ففي الجديد تلزمه زكاة الانفراد ، وفي القول القديم تلزمه زكاة الخلطة ثلثا شاة ، فإذا تم حول الثاني ففي الجديد والقديم تلزمه زكاة الخلطة وهو ثلث شاة ؛ فإنه كان مخالطاً في جميع السنة ، فيجب عليه بحساب الخلطة .
وأما ابن سريج ، فإنه يقول : يجب على صاحب الأربعين زكاةُ الانفراد أبداً ، لاختلاف التاريخ . وأما صاحب العشرين ، فلا تجب عليه الزكاة أبداً ؛ لأن الخلطة لا تثبت في حقه ، وماله ناقصٌ عن النصاب .
1897 - ومما نذكره في بيان تخريج ابن سريج أن من اشترى عشرين وأمسكها شهراً ، ثم اشترى عشرين ، فالحول ينعقد عليهما من وقت شراء العشرين الثانية ؛ فإنه كمل النصاب الآن ، وابتدأ الحول من وقت كمال النصاب .
ولو اشترى أربعين ، ومضى شهر ، ثم اشترى أربعين أخرى ، فإذا تم حول
هامش
( 1 ) " كما " بمعنى عندما .