وهذا لم أره إلا في هذا الكتاب . وقياس ما ذكره أنه لو أخذ مسنة من صاحب الأربعين ، وتبيعاً من صاحب الثلاثين أنهما لا يتراجعان ؛ إذ أدى كل واحد منهما واجبه ، ويخرج من ذلك أن الساعي [ إذا ] ( 1 ) قدر على أن يأخذ المسنة من صاحب الأربعين ، والتبيعَ من الثاني ، يلزمه أن يفعل ذلك على مذهب أبي إسحاق .
وهذا خبط مطرَح من المذهب ، ولا ينبغي أن يطّرق إلى أصول المذهب أمثال ذلك ، أو يعتقد أنه من الوجوه الضعيفة ، بل هو هفوة نقلناها ؛ حتى لا يخلو المجموع عن ذكرها .
1888 - ولو كان واجب المال المختلط شاةً ، وأخذ الساعي من أحد الخليطين أكولة ( 2 ) أو رُبَّى ، فلا يرجع على خليطه بقيمة نصف شاة رُبّى ، بل يرجع بقيمة نصف جذعة من الضأن ؛ فإنه مظلوم بتلك الزيادة في الصفة ، والمظلوم يرجع بالظلم على من ظلمه ، دون غيره .
1889 - ثم إنما يظهر القول في التراجع في خلطة الجوار ، فأما خلطة الاشتراك ، فلا يظهر التراجع فيها ، والزكاة المأخوذة من جنس المال ؛ فإن المأخوذ يكون مشتركاً بينهما على ما يقتضيه أصل الشركة في أصل المال ، نعم لو كان الواجب غير مجانس لأصل المال كالشاة تجب في خمسٍ من الإبل ، فقد يفرض الرجوعُ فيه ، فإذا كان بين رجلين خمسة من الإبل على اشتراكٍ ، فأخذ الساعي من أحدهما شاةً ، فإنه يرجع بنصف القيمة على شريكه ، ولو كان بينهما عشرة من الإبل على الاشتراك فأخذ الساعي شاة من هذا وشاة من هذا ، فأصل التراجع ثابت على قانون المذهب ، ولكنه غير مفيدٍ ( 3 ) فيقع في التَّقاصّ ، كما تقدم ذكره .
هامش
( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . وفي ( ك ) : إن .
( 2 ) الأكولة : هي التي تسمن للأكل ، وليست بسائمة . ( الزاهر ) .
( 3 ) في ( ت 1 ) و ( ت 2 ) : مقيّد .